فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138815 من 466147

الاستفهام موجه من الباري عز وجل على سبيل الإنكار. ولم يسارع عيسى عليه السلام إلى نفي هذا الاتهام فلم يقل (لا) أو (كلا) (بل فوض ذلك إلى علمه المحيط بالكل فقال(ان كنت قلته فقد علمته) وهذا مبالغة في الأدب وفي إظهار الذل والمسكنة في حضرة الجلال وتفويض الأمور بالكلية إلى الحق سبحانه). مع انه عليه السلام يعلم انه لم يقل ذلك إلا انه (بعد هذه التسبيحة الطويلة يجرؤ على الإثبات والتقرير فيما قاله وفيما لم يقله فيثبت انه لم يقل لهم إلا أن يعلن عبوديتهم لله ويدعوهم إلى عبادته) .

وفي السياق نفسه يردد قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) .

وقوله تبارك وتعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً) وما يلاحظ على هذه الآيات ان الاستفهام فيها صادر عن الله تعالى على سبيل الإنكار وتدور حول موضوع عبادة الناس هؤلاء المخاطبين ويبتدئ الجواب بقولهم سبحانك وهو (منصوب على المصدر والتسبيح التنزيه لله من السوء فهو يؤدي عن نسبحك تسبيحاً أي: ننزهك من السوء تنزيهاً ونبرئك منه) ثم إجابة الباري عز وجل بأدب رفيع، وذلك بنفي هذه التهمة عن أنفسهم .. كما ان هذا السؤال والجواب هو مما يحدث في يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت