ومن ذلك يبدو أن الجواب بفعل الأمر يأتي رداً على استفهام إنكاري كما ان المحور الذي يدور عليه هذا الاستفهام هو الشك في الحياة بعد الموت. أما قوله تعالى: (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ* وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فهذا الجواب لم يكن موجهاً إلى لوطٍ عليه السلام ولو كان موجهاً إليه لقالوا (اخرج) كما انه لم يكن عن الاستفهام الإنكاري الموجه إليهم من نبيهم .. بل كان ذلك الكلام ردهم على رسالة لوط عليه السلام بأجمعها. ولذلك فان هذه الآية والآيات الثلاث المشاكلة لها لا تدخل ضمن فعل الأمر الذي جاء جواباً على الاستفهام بالهمزة.
ومن الواضح ان الإجابة بفعل الأمر اقل بكثير من الإجابة بالفعلين الماضي والمضارع، وقد يكون مرد ذلك إلى أن فعل الأمر يتعلق بزمني الحال والاستقبال أي أن الفعل غير واقع عند زمن الاستفهام على العكس من الماضي الذي وقع وانتهى والمضارع الذي يحصل في الزمن الذي يطلب به الاستفهام .. وبما أن الاستفهام أما أن يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثباتها وانتفائها أو يكون عند التردد في تعيين أحد شيئين والجواب يكون أما بإثبات تلك النسبة أو نفيها وأما يكون بتعيين أحد الشيئين فان هذا يمكن البتُّ به في الماضي والمضارع أما في الأمر أي المستقبل فلا يمكن الجزم به في الغالب لأنه لم يتحقق وقوعه بعد.