(إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) نعمتان ذاتيتان كانتا مع شخص المسيح - عليه السلام - وليس فيهما أمر كسبي، بل فيهما خلق روحاني، أما الأولى، وهي التأييد بروح القدس فلها تخريجان أو هما معا، أولهما - أن الله تعالى أيده بطبيعة روحانية مطهرة في وقت سادت فيه المادية وسيطرت، فخلق الله تعالى فيه تلك الطبيعة الروحانية، فمعنى قوله روح القدس روح الطهارة والنزاهة والكمال الذي اتسم به، وأي نعمة أجل من هذه النعمة، والتخريج الثاني أن معنى أيدناه بروح القدس أيدناه بجبريل عليه السلام، فقد عبر في القرآن بروح القدس وأريد به جبريل، كما قال تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ) .