فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135584 من 466147

وَأَمَّا مَا يَشْتَدُّ تَقَاضِي الطِّبَاعِ لَهُ فَإِنَّهُ غَلَّظَ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ شِدَّةِ تَقَاضِي الطَّبْعِ لَهُ، وَسَدِّ الذَّرِيعَةِ إلَيْهِ مِنْ قُرْبٍ وَبُعْدٍ، وَجَعَلَ مَا حَوْلَهُ حِمًى، وَمَنَعَ مِنْ قُرْبَانِهِ، وَلِهَذَا عَاقَبَ فِي الزِّنَا بِأَشْنَعِ الْقِتْلَاتِ، وَفِي السَّرِقَةِ بِإِبَانَةِ الْيَدِ، وَفِي الْخَمْرِ بِتَوْسِيعِ الْجَلْدِ ضَرَبًا بِالسَّوْطِ، وَمَنَعَ قَلِيلَ الْخَمْرِ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْكِرُ إذْ قَلِيلُهُ دَاعٍ إلَى كَثِيرِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ مَنْ أَبَاحَ مِنْ نَبِيذِ التَّمْرِ الْمُسْكِرِ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ خَارِجًا عَنْ مَحْضِ الْقِيَاسِ وَالْحِكْمَةِ وَمُوجِبِ النُّصُوصِ، وَأَيْضًا فَالْمَفْسَدَةُ الَّتِي فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَالضَّرَرِ الْمُخْتَصِّ وَالْمُتَعَدِّي أَضْعَافُ الضَّرَرِ وَالْمَفْسَدَةِ الَّتِي فِي شُرْبِ الْبَوْلِ وَأَكْلِ الْقَاذُورَاتِ، فَإِنَّ ضَرَرَهَا مُخْتَصٌّ بِمُتَنَاوِلِهَا.

(فائدة)

إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَفَاسِدِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى زَوَالِ الْعَقْلِ، وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، لَكِنْ حَرَّمَ الْقَطْرَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا، وَحَرَّمَ إمْسَاكَهَا لِلتَّخْلِيلِ وَنَجَسِهَا، لِئَلَّا تُتَّخَذَ الْقَطْرَةُ ذَرِيعَةً إلَى الْحُسْوَةِ وَيُتَّخَذَ إمْسَاكُهَا لِلتَّخْلِيلِ ذَرِيعَةً إلَى إمْسَاكِهَا لِلشُّرْبِ، ثُمَّ بَالَغَ فِي سَدِّ الذَّرِيعَةِ فَنَهَى عَنْ الْخَلِيطَيْنِ، وَعَنْ شُرْبِ الْعَصِيرِ بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَعَنْ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الَّتِي قَدْ يَتَخَمَّرُ النَّبِيذُ فِيهَا وَلَا يَعْلَمُ بِهِ، حَسْمًا لِمَادَّةِ قُرْبَانِ الْمُسْكِرِ، وَقَدْ صَرَّحَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعِلَّةِ فِي تَحْرِيمِ الْقَلِيلِ فَقَالَ: «لَوْ رَخَّصْت لَكُمْ فِي هَذِهِ لَأَوْشَكَ أَنْ تَجْعَلُوهَا مِثْلَ هَذِهِ» .

(فائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت