هل أنتَ باعثُ دينار لحاجتنا...
أو عَبْدِ ربّ أخَا عَوْننِ بننِ مِخْرَاقِ
(دينار اسم رجل ، وكذا عبد ربّ.
وقوله: أخا عون أو عوف نداء ، أي يا أخا عون).
فتحريم الخمر متقرّر قبل نزول هذه السورة ، فإنّ وفد عبد القيس وفدوا قبل فتح مكة في سنة ثمان ، فكان ممّا أوصاهم به رسول الله أن لا ينتبذوا في الحَنتم والنقير والمُزَفَّت والدّبَّاءِ ، لأنَّها يسرع الاختمار إلى نبيذها.
والمراد بالأنصاب هنا عبادة الأنصاب.
والمراد بالأزلام الاستقسام بها ، لأنّ عطفها على الميسر يقتضي أنّها أزلام غير الميسر.
قال في الكشاف: ذكر الأنصاب والأزلام مع الخمر والميسر مقصود منه تأكيد التحريم للخمر والميسر.
وتقدّم الكلام على الخمر والميسر في آية سورة البقرة ، وتقدم الكلام على الأنصاب عند قوله تعالى: {وما ذُبح على النّصُب} [المائدة: 3] ، والكلام على الأزلام عند قوله: {وأن تستقسموا بالأزلام} في أول هذه السورة [3] .
وأكّد في هذه الآية تحريم ما ذُبح على النُصب وتحريم الاستقسام بالأزلام وهو التحريم الوارد في أوّل السورة والمقرّر في الإسلام من أوّل البعثة.
والمرادُ بهذه الأشياء الأربعة هنا تعاطيها ، كلّ بما يُتعاطى به من شُرْب ولعب وذَبح واستِقسام.
والقصرُ المستفاد من إنّما قصرُ موصوف على صفة ، أي أنّ هذه الأربعة المذكورات مقصورة على الاتّصاف بالرجس لا تتجاوزه إلى غيره ، وهو ادّعائي للمبالغة في عدم الاعتداد بما عدا صفة الرجس من صفات هذه الأربعة.
ألا ترى أنّ الله قال في سورة [البقرة: 219] في الخمر والميسر {قل فيهما إثم كبير ومَنَافع للناس} ، فأثبت لهما الإثم ، وهو صفة تساوي الرجس في نظر الشريعة ، لأنّ الإثم يقتضي التباعد عن التلبّس بهما مثل الرجس.
وأثبت لهما المنفعة ، وهي صفة تساوي نقيض الرجس ، في نظر الشريعة ، لأنّ المنفعة تستلزم حرصَ الناس على تعاطيهما ، فصحّ أنّ للخمر والميسر صفتين.