فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135567 من 466147

روى مسلم عن سعد بن أبي وقّاص قال: أتيتُ على نفر من الأنصار ، فقالوا: تعالَ نطعِمْك ونُسقك خمراً وذلك قبل أن تحرّم الخمر فأتيتهم في حُشّ ، وإذا رأسُ جَزور مشوي وزقّ من خمر ، فأكلت وشربت معهم ، فذكرتُ الأنصار والمهاجرين عندهم ، فقلتُ: المهاجرون خير من الأنصار ، فأخذ رجل من الأنصار لَحْيَ جَمَل فضربني به فجَرح بأنفي فأتيت رسول الله فأخبرته ، فأنزل الله تعالى فِيّ إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه.

وروى أبو داود عن ابن عبّاس قال: {يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] و {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للنّاس} [البقرة: 219] نسختهما في المائدة {إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} .

فلا جرم كان هذا التحريم بمحلّ العناية من الشارع متقدّماً للأمّة في إيضاح أسبابه رفقاً بهم واستئناساً لأنفسهم ، فابتدأهم بآية سورة البقرة ، ولم يسفّههم فيما كانوا يتعاطون من ذلك ، بل أنبأهم بعذرهم في قوله: {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة: 219] ، ثم بآية سورة النساء ، ثم كرّ عليها بالتحريم بآية سورة المائدة فحصر أمرهما في أنّهما رجس من عمل الشيطان ورجا لهم الفلاح في اجتنابهما بقوله: {لعلّكم تفلحون} ، وأثار ما في الطباع من بغض الشيطان بقوله: {إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء} .

ثم قال {فهل أنتم منتهون} ، فجاء بالاستفهام لتمثيل حال المخاطبين بحال من بيَّن له المتكلّم حقيقة شيء ثم اختبر مقدار تأثير ذلك البيان في نفسه.

وصيغة: هل أنت فاعل كذا.

تستعمل للحثّ على فعل في مقام الاستبطاء ، نبّه عليه في"الكشاف"عند قوله تعالى: {وقيل للنّاس هَلْ أنتم مُجتمعون} في سورة [الشعراء: 39] ، قال: ومنه قول تأبّط شرّاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت