فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135502 من 466147

والثاني: أن الكفارة جعلت بما ينفر عنه الطبع؛ ليذيقه ألم الإخراج من الملك والبذل، فيكفر ما أعطى نفسه من الشهوة التي لم يؤذن له فيها؛ وكذلك معنى الحسنات المكفرة للسيئات، ثم كان دعاء المساكين وجمعهم على الطعام، وخدمتهم والقيام بما فيه الاختيار إليهم - أشد على الطبع من التصدق عليهم؛ فيجيء أن يكون أقرب للتكفير به؛ وعلى ذلك يجوز بذل الثمن لما فيه تحمل المكروه على الطبع كهو في الإطعام، فيجوز مع ما إذا جعل ذلك حقًّا للمساكين يخرج من عليه بالتسليم إليهم عن طوع منهم، ويجوز مثله من التبادل في جميع الحقوق، فمثله عن الكفارات، واللَّه أعلم.

على أن اللَّه - تعالى - قال: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ، ويجوز فيه غير ذلك النوع؛ وكذلك في كل الصدقات، واللَّه أعلم.

ثم جعل ذلك أكلتين لوجهين:

أحدهما: القول بإطعام المساكين، ثم أريد به دفع المسكنة، والمسكين: هو الخاضع؛ فأحق من يستحق اسمه السائل؛ لأنه يخضع للمسئول بالسؤال.

وقد روي عن نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال في يوم الفطر:"أغْنُوهُم عَنِ المَسأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا اليوْمِ"، ثم كان أقل ما أجيز فيه نصف صاع من حنطة؛ فعلى ذلك صدقة المسكين، ومثل ذلك إذا أطعم يكفي مرتين؛ وكذلك روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في كفارة المتأذي ثلاثة آصع بين ستة مساكين، فمثل مقدار طعام المسكين فيما أريد الإطعام القدر ذلك، فمثله ما نحن فيه، وذلك يعدل أكلتين، وبه قال عمر وعلي - رضي اللَّه عنهما - .

والثاني: أنه - عَزَّ وَجَلَّ - قال: (مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) والأوسط: فيما له حدود ثلاثة، يرجع ذلك إلى أوجه ثلاثة:

أحدها: إلى الأوسط من صفات المأكول.

والثاني: إلى الأوسط من مقدار الأكل.

والثالث: إلى الوسط من أحوال الأكل.

فالأول: نحو الأجود والأردأ وبين ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت