قلنا هذا الكلام لأنّ ناسا كادوا أن يعطلوا مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بسبب فهمهم الخاطئ لآراء صاحب الظلال.
قد لا توجد فائدة في أن أنهى سكيرا عن شرب الخمر إذا كان مرتدا أو كافرا أصليا، وقد لا توجد فائدة في أن أنهى كافرا عن سبّ الدين.
ولكن قد يكون من المناسب أن أسأل السّكير عما إذا كان يؤمن بالإسلام وعمّا إذا كان يفهمه، ثمّ بعد ذلك أدعوه إلى الإيمان وفهم الإسلام، وأنهاه إذا كان مؤمنا عن شرب الخمر.
وقد يكون من المناسب أن أسأل ساب الدّين عن سبب سبابه، فأدعوه إلى الإسلام من خلال ذلك، وفي كل الأحوال لو أنني نهيت أمثال هؤلاء فلست مأزورا، بل أنا مأجور وكفى ذلك غناء.
إنّ فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم ما ينبغي أن يعرفه المسلم وأن يتحقق به ولا تمكين للمسلم إلا بهذا: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا
الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
.إنهم كذلك قبل السلطة وبعدها، وإذا لم يكونوا كذلك قبل السلطة فلن يكونوا كذلك بعدها، وقد غلط ناس عطّلوا الصلاة، والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بحجة أنّ ذلك لا يكون إلا بعد السلطة، وهو فهم خاطئ للآية، ونخشى أن يتسرّب لنا هذا الفهم الخاطئ.
إنّه كما أنّنا نصلي في كل الحالات، ونزكي في كل الحالات، فعلينا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر في كل الحالات، ملاحظين ما مرّ من تقديم الأصول على الفروع، مع اعتبارنا أن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في الأصول مأجور.
لقد رأيت نماذج من الناس استمرءوا السكوت على المنكر في كل الأحوال، بحجة أن المجتمع جاهلي، وواقعوا المنكر بحجة أن المجتمع جاهلي.
لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمينا والمجتمع جاهلي، وكان يعبد الله والمجتمع جاهلي، وكان مطهرا من مواقعة عادات الجاهلية على غلبتها، وهذا لم يكن تكليفا، أفبعد أن منّ الله علينا بالتكليف والبيان، يصل بعض الناس إلى تعطيل أحكام الله بسبب فهم خاطئ لكلام رجل، كلامه في الأصل يحتمل الخطأ والصواب.