فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134933 من 466147

أقول: لقد فهم الكثيرون من قرّاء السيد رحمه الله هذا الكلام فهما خاطئا، فأصبحوا ينكرون على من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر في مجتمعاتنا مما أصبح معه من الواجبات وضع الأمور في مواضعها ولذلك نقول:

إنّه من سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن نقدّم الدعوة إلى الأهم على المهمّ ثمّ وثمّ .. فعند ما أرسل صلّى الله عليه وسلّم معاذا إلى اليمن أمره أن يدعو إلى شهادة ألّا إله إلّا الله ... فإن هم أجابوا لذلك فليدعهم إلى الصلاة ... فإن هم أجابوا إلى ذلك فليعلمهم بأمر الزكاة وهكذا ...

فليس من السنّة أن تأتي إلى إنسان مرتدّ عن الإسلام فتبدأ بدعوته إلى ترك التختم بالذهب مثلا، وهو لا يعترف بالإسلام أصلا، ولو أنّك فعلت فلست آثما، بل أنت مأجور ولكنّ الأصل أن تدعوه أولا إلى الإيمان، فإذا استجاب؛ فادعه إلى فهم الإسلام والالتزام بكل ما فيه، وليس عليك من حرج في أن تقدّم مهمّا على أهم، ولكن السنة أن تقدّم الأهم على المهمّ، وأن تتساهل ابتداء فيما اختلف فيه العلماء لتنتقل فيما بعد إلى آفاق العزائم، فتعلّم النّاس وتربيهم على أن يأخذوا بالأحوط، مع البيان أنّه أحوط دون الإلزام به وكأنّه أمر مجمع عليه. وأما إذا كان إنسان مسلما ابتداء ولكنّه على جهل فهذا لا عليك أن تبدأ معه البيان على ضوء العلم في الأصول والفروع، وأن تنهاه عن المنكر في الأصول والفروع وأن تأمره بالمعروف أصولا وفروعا. هذا كلّه في حق الفرد كفرد

أمّا في الخطاب الجماعي، فالزمان والمكان والأشخاص هي التي تحدّد الموضوع، فإذا كنت تخاطب روّاد المساجد فلا عليك أن تتحدث عن كل شيء من الأصول إلى الفروع،

ولكنّ الحكمة أن تتخيّر موضوعك بحيث يناسب روّاد مسجدك، ولكن ليس من الحكمة إذا كنت تخاطب الأمريكيين غير المسلمين مثلا في أمريكا أن تبدأ الحديث معهم في الكلام عن كراهية المجيء إلى المسجد لمن تشمّ منه رائحة الثوم والبصل، وغير ذلك من الروائح التي لا تألفها الأذواق، قد يكون هذا جزءا من موضوع ولكن لا يصلح أن يكون هو الموضوع وأن يصاغ بصيغة طلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت