(تعلّقت الكرّاميّة - وهي فرقة ضالة - بقوله تعالى: فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ .... في أن الايمان مجرد القول. ورد النّسفي عليهم فقال: لكن الثناء بفيض الدمع من السباق، وبالإحسان في السياق، يدفع ذلك، وأنّى يكون مجرد القول إيمانا، وقد قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(البقرة: 8) نفى الإيمان عنهم مع قولهم آمنا بالله لعدم التصديق بالقلب. وقال: أهل المعرفة الموجود منهم ثلاثة أشياء: البكاء على الجفاء، والدّعاء على العطاء، والرّضا بالقضاء. فمن ادّعى المعرفة ولم يكن فيه هذه الثلاثة فليس بصادق في دعواه.
كلمة في السياق:
قلنا إن هذا المقطع الذي هو الأول في قسمه هو امتداد للمقطع السابق عليه، إذ يؤكد ويوضح ويعمّق ضرورة عدم الولاء لليهود والنصارى لما هم عليه، فارتباطه من هذه
الحيثية بالمحور العام للسورة من حيث تعميق وصل ما أمر الله به أن يوصل. وهو ولاء أهل الإيمان ونفي عكسه. وفي هذا المقطع رأينا أسبابا للضلال كالأسباب التي لعنت بها بنو إسرائيل، وأسبابا للهداية. من مثل صفات النصارى المستجيبين للحق، وهذا كذلك مرتبط بمحور السورة، من حيث إنّه بيان لأسباب الضلال وأسباب الهداية، وفي المقطع ذكر للمواثيق التي أخذت على بني إسرائيل، وموقفهم من ذلك مما استحقوا، به ما استحقوه وفي هذا كذلك ارتباط للمقطع بمحور السورة، فالسّورة كما نرى تسير على منحيين، المنحى الأول: تعميق أسباب الهداية بكتاب الله، والمنحى الثاني: تبيان أسباب الضلال بطريقة من العرض معجزة، قد لا نكون أحسنا في عرضها، لكنّا نرجو أن نكون أفلحنا بالإشارة إليها، فإذا ما وصلت السورة إلى ما وصلت إليه تأتي الآن أوامر متعددة، وتوجيهات متعدّدة، تحوي في آياتها موضوعات متعددة، كلها تصب في السياق العام للسورة ضمن محورها. هذه الأوامر والتوجيهات والنّواهي تشكل المقطع الثاني من القسم الثالث وهو المقطع السابع في السّورة ولا يبقى بعده من السّورة إلا خاتمتها.
فصول ونقول: