وهذا دليل قاطع على أنّ أمره مناف للربوبيّة حيث جعله لا يستطيع ضرّا ولا نفعا، وصفة الرب أن يكون قادرا على كل شيء لا يخرج مقدور عن قدرته وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. أي: أتشركون بالله ولا تخشونه وهو الذي يسمع ما تقولونه، ويعلم ما تعتقدونه
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي
دِينِكُمْ الغلوّ: مجاوزة الحد، فغلوّ النّصارى رفعه فوق قدره باستحقاق الألوهية عندهم، وغلوّ اليهود وضعه عن استحقاق النّبوة غَيْرَ الْحَقِّ. أي: غلوا غير الحق يعني غلوّا باطلا وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ المراد بهم الأسلاف والأئمّة الذين كانوا على الضّلال قبل مبعث النّبي صلّى الله عليه وسلّم وَأَضَلُّوا كَثِيراً. أي: من تابعهم وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ حين كذّبوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحسدوه وبغوا عليه لمّا بعث
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ. أي: ذلك اللعن بسبب عصيانهم واعتدائهم.
ثمّ فسر المعصية والاعتداء بقوله كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ. أي: كانوا لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح فعلوه، والمراد أنّهم لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه، أو عن مثل منكر فعلوه، أو عن منكر أرادوا فعله، أو المراد لا ينتهون عن منكر فعلوه بل يصرّون عليه، ثم عجّب من سوء فعلهم مؤكدا ذلك بالقسم فقال: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ قال النسفي: وفيه دليل على أن ترك النهي عن المنكر من العظائم. فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عنه
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا. أي:
يوالون المشركين ويصافونهم لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
أي: لبئس شيئا قدّموه لأنفسهم سخط الله عليهم، أي: موجب سخط الله
وَفِي الْعَذابِ. أي: في جهنم هُمْ خالِدُونَ أي ماكثون أبدا