وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ"عن عروة قال: كانوا يرون أن هذه الآية نزلت في النجاشي {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} قال: إنهم كانوا برايين يعني ملاحين ، قدموا مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة ، فلما قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن آمنوا وفاضت أعينهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا رجعتم إلى أرضكم انقلبتم عن دينكم ، فقالوا لن ننقلب عن ديننا ، فأنزل الله ذلك من قولهم {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول} "."
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال"ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في الذين أقبلوا مع جعفر من أرض الحبشة ، وكان جعفر لحق بالحبشة هو وأربعون معه من قريش ، وخمسون من الأشعريين ، منهم أربعة من عك ، أكبرهم أبو عامر الأشعري وأصغرهم عامر ، فذكر لنا أن قريشاً بعثوا في طلبهم عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد ، فأتوا النجاشي فقالوا: إن هؤلاء قد أفسدوا دين قومهم ، فأرسل إليهم فجاؤوا فسألهم ، فقالوا: بعث الله فينا نبياً كما بعث في الأمم قبلنا يدعوننا إلى الله وحده ، ويأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر ، ويأمرنا بالصلة ، وينهانا عن القطيعة ، ويأمرنا بالوفاء ، وينهانا عن النكث ، وإن قومنا بغوا علينا ، وأخرجونا حين صدقناه وآمنا به ، فلم نجد أحد نلجأ إليه غيرك فقال: معروفاً. فقال عمرو وصاحبه: إنهم يقولون في عيسى غير الذي تقول. قال: وما تقولون في عيسى؟ قالوا: نشهد أنه عبد الله ورسوله ، وكلمته وروحه ، ولدته عذراء بتول. قال: ما أخطأتم ، ثم قال لعمرو وصاحبه: لولا أنكما أقبلتما في جواري لفعلت بكما ، وذكر لنا أن جعفر وأصحابه إذ أقبلوا جاء أولئك معهم فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم. قال قائل: لو قد رجعوا إلى أرضهم لحقوا بدينهم ، فحدثنا أنه قدم مع جعفر سبعون منهم ، فلما قرأ عليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فاضت أعينهم".