فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134854 من 466147

في هذا النص الكريم إجابتهم إلى ما طلبوا، وهو إجابة الله العزيز الكريم، وهو أكبر مما طلبوا، لقد كانوا يطمعون أن يكونوا من القوم الصالحين وأن يكتبوا مع الشاهدين، فأجابهم بالجزاء الأوفى وهو ما أعد الله تعالى لعباده المتقين، كانوا يطمعون ويرجون، فسمى سبحانه ما أعطاهم جزاء وفاقا، وكانوا يطلبون أن يكونوا مع الصالحين، فسماهم الله تعالى محسنين، أي مجيدين متقين مخلصين.

فكان الجواب هو جواب الحكيم الكريم الذي يقول تعالت كلماته: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ) . والثواب الرجوع بالشيء إلى حالته الأولى، وكان ثواب العمل من قبيل الرجوع إلى أصل العمل، أي أن ما ينالهم من جنات النعيم، أي من المقام الذي ينعمون، وإنما عاد إليهم من أعمالهم،

وذلك كرم من الله تعالى إذ جعل جزاءهم من العمل ذاته، وهو ذو الفضل العظيم، وذلك هو الجزاء لمن يحسن.

وجعل سبحانه وتعالى الثواب على القول؛ لأنه يدل على الإخلاص، وعلى الإيمان الصادق، والعمل الطيب، فالجزاء على هذا كله الذي دل عليه القول الطيب.

هذا جزاء أولئك الذين آمنوا وصدقوا الله تعالى، أما جزاء الذين كفروا وجحدوا فهو ما ذكر سبحانه وتعالى بقوله:

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(86)

ذكر سبحانه وتعالى جزاء الذين استمروا على كفرهم في مقابل جزاء الذين آمنوا وطمعوا في رحمة الله تعالى، وأدركوا الحق فأذعنوا له، وكان جزاء الكافرين أنهم صاروا أصحاب الجحيم، أي الملازمين لها الذين لَا يفارقونها، والجحيم هي النار المتأججة التي لَا تنطفئ، وقد استحق ذلك العقاب بسببين:

أولهما - كفرهم وجحوددهم بالحقائق الثابتة التي جاءتهم والحي تدركها العقول السليمة، فهم قد استحقوه بكفرهم بها مع أن النفس السليمة تذعن لها من غير تردد، لأنها هي التي تتفق مع العقل والفطرة المستقيمة.

الثاني - أنهم كذبوا بآيات الله تعالى أي الأدلة والمعجزات التي ساقها رب العالمين لتأييد النبي المرسل الذي أرسل إليهم، فهم لم يؤمنوا بهذه المعجزات، ولم يصدقوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت