فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134853 من 466147

والكلام يومئ إلى أنه كان هناك اعتراض، وكان كلامهم للرد على هذا الاعتراض، والتاريخ يثبت أنه كان اعتراض على من آمنوا من هؤلاء النصارى، والمنطق النفسي للجماعات في قديمها وحديثها أن تستنكر من يغير دينه إلى دين الحق الذي ارتآه، وهؤلاء من الذي قال تعالى فيهم: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ. . .) . وقال فيهم سبحانه: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ(52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) .

(وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) .

وإن إيمانهم هذا وإذعانهم للحق في وسط إنكارهم لم يجعلهم يجزمون بالجزاء في الآخرة، بل كانوا حقا كصادقي الإيمان يطمعون لَا في الجزاء وحده بل يطمعون في أن يكونوا مع أهل الإيمان الذين يجمعهم الصلاح في الأعمال، ولذا قال سبحانه عنهم: (ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين) . فهم لقوة إيمانهم يستصغرون ما عملوا، ويطمعون في أن يدخلهم ربهم الذي خلقهم وأنماهم، وكفلهم برحمته وعنايته أن يدخلوا في ضمن الذين اختارهم الله تعالى واصطفاهم، وهم قوم الله وحزبه، وهم الصالحون المصلحون، والمؤمن المخلص يستقل عمله بجوار أنعم الله تعالى عليه، فهو لَا يستكثر بتقواه، ولا يمن بعبادته، وليس حالهم كحال الذين يمنون على الله تعالى إذ قال تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَا تَمنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) .

ولقد كان ما أعده الله تعالى أكثر مما طمعوا، وإذ أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ولذا قال تعالى:

(فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ(85)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت