فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133199 من 466147

أحدهما: أنه إذا لم يمتثلْ أمر اللَّهِ في تبليغِ الرِّسالاتِ وكتَمَها كُلَّها ؛ كأنه لم يُبْعَثْ رَسُولاً - كان أمراً شنيعاً لا خَفَاء بشناعته ، فقيل: إنْ لم تُبَلِّغْ أدنَى شيء ، وإن كلمةً واحدةً ، فكنْتَ كمَنْ رَكِبَ الأمر الشنيعَ الذي هو كتمانُ كُلِّهَا ، كما عَظَّمَ قَتْلَ النفْسِ في قوله: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ الناس جَمِيعاً} [المائدة: 32] .

والثاني: المراد: وإنْ لَمْ تَفْعَلْ ذلك ، فلك ما يُوجِبُ كتْمَانَ الوَحْي كلِّه من العقابِ ، فوضَع السَّبَبَ مَوْضِعَ المُسَبِّبِ ؛ ويؤيده:"فأوْحَى الله إليَّ: إنْ لَمْ تُبَلِّغْ رسَالاَتِي ، عَذَّبْتُكَ".

وأجاب ابن عطية: أي: وإنْ تركْتَ شيئاً ، فقد تركْتَ الكلَّ ، وصار ما بَلَّغْتَ غيرَ معتدٍّ به ، فمعنى"وإنْ لَمْ تَفْعَلْ":"وإنْ لَمْ تَسْتَوْفِ"؛ ونحوُ هذا قولُ الشاعر: [الطويل]

2007 - سُئِلْتَ فَلَمْ تَبْخَلْ ، وَلَمْ تُعْطِ نَائِلاً...

فَسِيَّان لا حَمْدٌ عَلَيْكَ وَلاَ ذَمُّ

أي: فلم تُعْطِ ما يُعَدُّ نَائِلاً ، وإلاَّ يتكاذَبِ البيتُ ، يعني بالتكاذُب أنه قد قال:"فَلَم تَبْخَلْ"فيتضمَّن أنه أعطى شيئاً ، فقوله بعد ذلك:"ولَمْ تُعْطِ نَائِلاً"لو لم يقدِّر نَائِلاً يُعْتَدُّ به ، تكاذَبَ ، وفيه نظرٌ ؛ فإن قوله"لَمْ تَبْخَلْ وَلَمْ تُعْطِ"لم يتواردا على محلٍّ واحد ؛ حتَّى يتكاذَبا ، فلا يلزمُ من عدمِ التقدير الذي قدَّره ابن عطية كَذبُ البيت ، وبهذا الذي ذكرتُه يتعيَّنُ فسادُ قولِ مَنْ زعَمَ أنَّ هذا البيتَ مِمَّا تنازعَ فيه ثلاثةُ عواملَ: سُئِلْتَ وتَبْخَلْ وتُعْطِ ، وذلك لأن قوله:"وَلَمْ تَبْخَلْ"على قولِ هذا القائلِ متسلِّطٌ على طائِل ، فكأنه قيل: فلم تَبْخَلْ بطائلٍ ، وإذا لم يبخَلْ به ، فقد بذله وأعطاه ، فيناقضُه قوله بعد ذلك"ولَمْ تُعْطِ نَائِلاً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت