وقلت مشيراً إلى هاتين الخصلتين في علامة جهل العالم من وزن الأبيات المتقدمة، وقافيتها: من السريع
يا عَجَباً لِلْعالِمِ الْجاهِلِ ... يَضْحَكُ لا عَنْ عَجَبٍ نازِلِ
يَنامُ فِي الصُّبْحَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ ... يَسْهَرَ بِاللَّيْلِ عَلى طائِلِ
تَعُجُّ أَرْضُ اللهِ مِنْ عالِمٍ ... يَنامُ بَعْدَ الصُّبْحِ يا سائِلِي
وأشرت بالبيت الأخير إلى ما ذكره الإمام محيي السنة أبو محمد البغوي في"شرح السنة"، ونقله عنه النووي في"الأذكار"عن علقمة ابن قيس رحمه الله تعالى قال: بلغنا أن الأرض تعج إلى الله تعالى من نومة العالم بعد صلاة الصبح.
* لَطِيْفَةٌ:
روى الإمام أحمد في"الزهد"عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: لما بعث عيسى بن مريم عليهما السلام كبَّ الدنيا على وجهها، فلما قبض عيسى عليه السلام رفعها الناس بعده.
يعني: بعد زمان من رفعه، فلا ينافي هذا أن يكون منهم من بقي بعد موته على ما هو عليه.
روى البزار بإسناد جيد، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"لَقَدْ قُبِضَ داوُدُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ فَمَا فُتِنُوا وَمَا بَدَّلُوا، وَلَقَدْ مَكَثَ أَصْحَابُ المَسِيْحِ عَلَى هَدْيِهِ وَسَنَنِهِ مئَتَي سَنَة".
وفي معنى كلام مالك بن دينار: ما رواه ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: قال عيسى عليه السلام: بطحت لكم الدنيا، وجلست على ظهرها، فلا ينازعكم فيها إلا الملوك والنِّساء؛ فأما الملوك فلا تنازعوهم الدنيا فإنهم لم يعرضوا
لكم، وأما النساء فالقوهنَّ بالصوم والنِّساء.
* لَطِيْفَةٌ أُخْرى:
روى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"، وعبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد"عن خالد بن حوشب قال: قال عيسى عليه السلام للحواريين: كما ترك لكم الملوك الحكمة فدعوا لهم الدنيا.
وروى ابن أبي الدنيا، والبيهقي في"الزهد"عن زكريا بن عدي رحمه الله تعالى قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام للحواريين: يا معشر الحواريين! ارضوا بدنيء الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدنيء الدين مع سلامة الدنيا.