وسبق أن الأحبار العلماء والرهبان العباد، وإنما قدم الأحبار لأنهم قادة، فالرهبان يبنون على ما يبني عليه الأحبار.
قيل: كانوا يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضاً باسم الكنائس والبيع، وغير ذلك ما يوهمونهم أن النفقة فيه لله تعالى، والأمر خلاف ذلك.
والمتشبهون بهم ممن ينسب إلى العلم والتصوف من هذه الأمة كثيرون.
قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: من فسد من علمائنا كان فيه شَبَهٌ من اليهود، ومن فسد من عُبَّادنا كان فيه شبه بالنصارى.
وروى ابن جهضم رحمه الله تعالى عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: إنما هما عالمان: عالم دنيا، وعالم أُخْرَى؛ فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور؛ فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا، لا يصدكم سكره.
ثم تلا: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [سورة التوبة: 34] ، قال: والأحبار: العلماء، والرهبان: الزهَّاد.
وروى أبو الشيخ عن الضحاك في قوله: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ} [سورة التوبة: 34] ، قال: يعني: علماء اليهود، {وَالرُّهْبَانِ} [سورة التوبة: 34] ؛ يعني: علماء النصارى {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [سورة التوبة: 34] ؛ قال: الباطل، كتبٌ كتبوها لم ينزلها الله تعالى، فأكلوا بها الناس.
وروى ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: كان في بني إسرائيل رجال أحداث الأسنان، مغمورون فيهم، قد قرأوا الكتاب، وعَلموا علماً، وإنهم طلبوا بقراءتهم الشرف والمال، وإنهم ابتدعوا بدعاً أخذوا بها الشرف والمال في الدنيا، فضلوا وأضلوا.
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"عن عمران الكوفي
رضي الله تعالى عنه قال: قال عيسى بن مريم عليهما السلام للحواريين: لا تأخذوا ممن تعلمون من الأجر] إلا مثل الذي أعطيتموني.
ويا مِلْحَ الأرض لا تفسدوا؛ فإن كل شيء إذا فسد فإنما يداوى بالملح، وإن الملح إذا فسد فليس له دواء.
واعلموا أن فيكم خصلتين من الجهل: الضحك من غير عجب، والصبحة من غير سهر.