الله عليه وسلّم فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الحق في ذلك، فجعل الدية في ذلك سواء، والله أعلم أي ذلك كان» ثم قال ابن جرير عن ابن عباس قال: كانت قريظة والنّضير، وكانت النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل القريظي رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل النضيري رجلا من قريظة ودي بمائة وسق من تمر، فلما بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا:
ادفعوه إليه، فقالوا بيننا وبينكم رسول الله، فنزلت وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
بِالْقِسْطِ. ورواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث عبيد الله بن موسى بنحوه».
ومن خلال النظر في سبب النزول هذا للآيات نفسها ندرك كذلك حالة من الحالات التى تدخل تحت عموم اللفظ، ويؤكد لنا سبب النزول وحدة المقطع كله كما ذكرناه، وتبقى الحالات التي تدخل تحت عموم ألفاظ النّص كثيرة، فلنفهم مدلولات القرآن بأوسع ما تدل عليه لا بأضيقه.
10 -وفي سبب نزول آخر آيات المقطع نذكر هذه الرواية: روى محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال: قال كعب بن أسد، وابن صلوبا، وعبد الله بن صوريا، وشاس بن قيس، بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلّنا نفتنه عن دينه!، فأتوه، فقالوا: يا محمد إنّك قد عرفت أنّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم، وإنّا إن اتّبعناك اتّبعنا يهود ولم يخالفونا، وإنّ بيننا وبين قومنا خصومة، فنحاكمهم إليك، فتقضي لنا عليهم، ونؤمن لك ونصدقك!، فأبى ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأنزل الله - عزّ وجل - فيهم وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ إلى قوله لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.