ونرى من خلال هذه الرواية، نوعا من أنواع التآمر، يظهر بصيغته البسيطة هذه، في هذه القصة، ويأخذ شكلا معقدا في عصرنا، وفي كل حال يبقى الأمر بالحكم بما أنزل الله، وتنفيذه هو العاصم من كل تآمر، والانحراف دليل الوقوع في التآمر. ولعلّه لاحظنا من خلال أسباب النزول، نوعا من الخلل وقع فيه بنو إسرائيل، ولعلّه وضح لدينا أنّ هذا النوع من الخلل وقعت فيه أكثرية الأمّة الإسلامية، وأنه لا بدّ من عودة شاملة إلى القرآن والسنّة، ولا شك أن دون ذلك قوى عاتية ومؤسسات، وعلينا أن نتجاوز ذلك كله بإذن الله.
كلمة في السياق:
لقد قلنا إن سورة المائدة امتداد لسورة النساء من ناحية، وهي في الوقت نفسه تفصّل في آيتي البقرة: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ... إلى قوله وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ من ناحية ثانية، فمن حيث إنها امتداد لسورة النساء فإن هذا المقطع يؤكد أنه لا تقوى إلا بتحكيم ما أنزل الله، ومن حيث إنها تفصّل آيتي البقرة
اللتين تضمنتا الحديث عن من يضل بكتاب الله، وهم الذين ينقضون الميثاق، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، وبكلمة واحدة «الفاسقون» قال تعالى في الآيتين وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ فهذا المقطع أعطانا صورا جديدة للفاسقين الذين لا يستأهلون أن يطهّر الله قلوبهم، ومن خلال هذا فهمنا صورة من صور نقض الميثاق، والإفساد في الأرض، وقطع ما أمر الله به أن يوصل فإذا اتضح هذا فلننقل بعض النقول، ولنعقد بعض الفصول:
[نقل: عن صاحب الظلال حول قضية الحكم بما أنزل الله وترك حكم الجاهلية]
(نقل: نلاحظ أن قضية الحكم بما أنزل الله، وأن ما يقابل ذلك هو الجاهلية كانتا المعنى الرئيسي في المقطع، وقد أفاض صاحب الظلال في الكلام عن هاتين القضيتين في مقدمة كلامه عن هذا المقطع فلنر كلامه:
قال: «يتناول هذا الدرس أخطر قضية من قضايا العقيدة الإسلامية والمنهج الإسلامي. ونظام الحكم والحياة في الإسلام .. وهي القضية التي عولجت في سورتي آل عمران والنساء من قبل .. ولكنها هنا في هذه السورة تتخذ شكلا محددا مؤكدا، يدل عليها النص بألفاظه وعباراته، لا بمفهومه وإيحائه ..