ويؤيّد ما قاله ابن الصبّاغ من الاحتجاج بهذه الآية الكريمة الحديث الثابت في ذلك، كما قال الإمام أحمد عن أنس بن مالك: أنّ الرّبيّع عمّة أنس كسرت ثنيّة جارية، فطلبوا إلى القوم العفو، فأبوا، فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «القصاص» ، فقال أخوها أنس بن النضر: يا رسول الله تكسر ثنية فلانة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا أنس كتاب الله القصاص» . قال: فقال: لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنية فلانة قال: فرضي القوم فعفوا وتركوا القصاص. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» . أخرجاه في الصحيحين. وقد رواه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري في الجزء المشهور من حديثه عن حميد عن أنس بن مالك: أن الرّبيّع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت ثنيتها. فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا، فطلبوا الأرش والعفو فأبوا، فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأمرهم بالقصاص. فجاء أخوها أنس بن النضر فقال:
يا رسول الله أتكسر ثنيّة الرّبيّع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيّتها. فقال النّبي صلّى الله عليه وسلّم:
«يا أنس: كتاب الله القصاص» فعفا القوم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه» . رواه البخاري عن الأنصاري.
6 -ورد في آية القصاص قوله تعالى: وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ والقاعدة في هذا:
أن الجراح تارة تكون في مفصل، فيجب فيه القصاص بالإجماع، كقطع اليد والرّجل والكفّ والقدم ونحو ذلك، وأما إذا لم تكن الجراح في مفصل، بل في عظم، فقال مالك رحمه الله: فيه القصاص إلا في الفخذ وشبهها، لأنه مخوف خطر. وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجب في شيء من العظام إلا في السن. وقال الشافعي: لا يجب القصاص في شيء من العظام مطلقا، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، وقد احتج أبو حنيفة رحمه الله بحديث الرّبيّع بنت النّضر على مذهبه أنه لا قصاص في عظم إلا في السن. وقال الفقهاء لا يجوز أن يقتص من الجراحة حتى تندمل جراحة المجني عليه، فإن اقتص منه