وسحرا جدا قام وخرج إلى البرية ليصلي هناك وسمعون ومن معه يطلبونه ، فلما وجدوه قالوا له: إن الجمع يطلبك ، فقال لهم: سيروا بنا إلى القرى والمدن القريبة لنكرز ، فإني لهذا وافيتُ ، فأقبل يبشر في مجمعهم في كل الجليل ويخرج الشياطين ؛ وقال لوقا: وفي غد اليوم خرج وذهب إلى موضع قفر والجمع يطلبونه ، وجاؤوا إليه وأمسكوه لئلا يمضي من عندهم ، فقال لهم: إنه ينبغي أن أبشر في المدن الأخر بملكوت الله ، لأني لهذا أرسلت ، وكان يكرز في مجامع الجليل ، وكان لما اجتمع إليه جمع ليسمعوا كلام الله كان هو واقفاً على بحيرة جاناسر ، فرأى سفينتين موقفتين على شاطئ البحيرة والصيادون قد صعدوا عليها ليغسلوا شباكهم ، فصعد إلى إحداهما التي لسمعان ، وأمر أن يبعدها عن الشط قليلاً ، وجلس يعلم في الجمع من السفينة ؛ ولما أكمل كلامه قال لسمعان: تقدم إلى اللج وألقوا شباككم! فقال: يا معلم! قد تعبنا الليل أجمع ولم نأخذ شيئاً ، وبكلمتك نحن نلقي شباكنا ، ولما فعلوا ذلك أخذوا سمكاً كثيراً ، وكادت شباكهم تتخرق ، فأشاروا إلى شركائهم في السفينة الأخرى ليأتوا يعينوهم ، فلما جاؤوا ملؤوا السفينتين حتى كادتا أن تغرقا ، فلما رأى سمعان ذلك خر عند قدمي يسوع وقال له: ابعد عني يا سيدي! لأني رجل خاطئ ، لأن الخوف اعتراه وكل من معه لأجل صيد الحيتان التي اصطادوا ، وكذلك يعقوب ويوحنا ابنا زبدي اللذان كانا صديقي سمعان ، فقال يسوع لسمعان: لا تخف ، من الآن تكون صياداً تصيد للناس ، وقربوا السفن إلى الشط وتركوا كل شيء وتبعوه ؛ وقال متى: فلما نظر يسوع إلى الجمع الذي حوله أمر أن يذهبوا إلى العبر ، فجاء إليه كاتب وقال له: يا معلم! أتبعك إلى حيث تمضي ، فقال له يسوع: إن للثعالب أجحاراً ، ولطير السماء أوكاراً ، فأما ابن الإنسان فليس له موضع يسند رأسه ؛ وقال لوقا: وقال لآخر: اتبعني ، فقال: يا رب! ائذن لي أن امضي أولاً وأدفن أبي ، فقال له