والزهري ، والثوري: تجب الدية على عاقلة المقتص له. وقال ابن مسعود ، وإبراهيم النَّخعي ، والحكم بن عتَيبة وعثمان البَتِّيّ: يسقط عن المقتص له قدر تلك الجراحة ، ويجب الباقي في ماله.
وقوله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} يقول: فمن عفا عنه ، وتصدق عليه فهو كفارة للمطلوب ، وأجر للطالب.
وقال سفيان الثوري ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال: كفارة للجارح ، وأجر المجروح على الله ، عز وجل. رواه ابن أبي حاتم ، ثم قال: وروي عن خيثمة بن عبد الرحمن ، ومجاهد ، وإبراهيم - في أحد قوليه - وعامر الشعبي ، وجابر بن زيد - نحو ذلك الوجه الثاني ، ثم قال ابن أبي حاتم:
حدثنا حماد بن زاذان ، حدثنا حرمي - يعني ابن عمارة - حدثنا شعبة ، عن عمارة - يعني ابن أبي حفصة - عن رجل ، عن جابر بن عبد الله ، في قول الله ، عز وجل {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال: للمجروح. وروى عن الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي - في أحد قوليه - وأبي إسحاق الهمداني ، نحو ذلك.
وروى ابن جرير ، عن عامر الشعبي وقتادة ، مثله.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن قيس - يعني بن مسلم - قال: سمعت طارق بن شهاب يحدث ، عن الهيثم أبي العريان النخعي قال: رأيت عبد الله بن عمرو عند معاوية أحمر شبيهًا بالموالي ، فسألته عن قول الله [عز وجل] {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} قال: يهدم عنه من ذنوبه بقدر ما تَصدق به.
وهكذا رواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم. وكذا رواه ابن جرير من طريق سفيان وشعبة.