وقد استدل كثير ممن ذهب من الأصوليين والفقهاء إلى أن شرع من قبلنا شرع لنا ، إذا حكي مقررًا ولم ينسخ ، كما هو المشهور عن الجمهور ، وكما حكاه الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني عن نص الشافعي وأكثر الأصحاب بهذه الآية ، حيث كان الحكم عندنا على وفقها في الجنايات عند جميع الأئمة.
وقال الحسن البصري: هي عليهم وعلى الناس عامة. رواه ابن أبي حاتم.
وقد حكى الشيخ أبو زكريا النووي في هذه المسألة ثلاثة أوجه ثالثها: أن شرع إبراهيم حجة دون غيره ، وصحح منها عدم الحجية ، ونقلها الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني أقوالا عن الشافعي ورجح أنه حجة عند الجمهور من أصحابنا ، فالله أعلم.
وقد حكى الإمام أبو نصر بن الصباغ ، رحمه الله ، في كتابه"الشامل"إجماع العلماء على الاحتجاج بهذه الآية على ما دلت عليه ، وقد احتج الأئمة كلهم على أن الرجل يقتل بالمرأة بعموم هذه الآية الكريمة ، وكذا ورد في الحديث الذي رواه النسائي وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم:"أن الرجل يقتل بالمرأة"وفي الحديث الآخر:"المسلمون تتكافأ دماؤهم" (1) وهذا قول جمهور العلماء.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها ، إلا أن يدفع وليها إلى أوليائه نصف الدية ؛ لأن ديتها على النصف من دية الرجل ، وإليه ذهب أحمد في روايته [عنه] وحكي [هذا] عن الحسن [البصري] وعطاء ، وعثمان البتي ، ورواية عن أحمد [به] أن الرجل إذا قتل المرأة لا يقتل بها ، بل تجب ديتها.
وهكذا احتج أبو حنيفة ، رحمه الله تعالى ، بعموم هذه الآية على أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي ، وعلى قتل الحر بالعبد ، وقد خالفه الجمهور فيهما ، ففي الصحيحين عن أمير المؤمنين علي ، رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يقتل مسلم بكافر"وأما العبد فعن السلف في آثار
(3) روي من حديث عبد الله بن عباس: أخرجه ابن ماجه في السنن برقم (2683) من طريق سليمان عن أبيه ، عن حنش ، عن عكرمة ، عن ابن عباس. وقال البوصيري في الزوائد (2/353) :"هذا إسناد ضعيف لضعف حنش واسمه حسين بن قيس". وروي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه أبو داود في السنن برقم (4531) من طريق يحيى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.