فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130382 من 466147

فهؤلاء الذين مدحهم بالإيمان ووعدهم بثواب الآخرة، والضمير وإن عاد إلى المتقدمين فالمراد جنس المتقدمين لا كل واحد منهم كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) } (آل عمران: 173) ، وكأن جنس الناس قالوا لهم: إن جنس الناس قد جمعوا، ويمتنع العموم فإن القائل من الناس والمقول له من الناس والمقول عنه من الناس ويمتنع أن يكون جميع الناس قال لجميع الناس إنه قد جمع لكم جميع الناس ومثل ذلك قوله تعالى: {وَقَالتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} ، أي: جنس اليهود قال هذا، لم يقل هذا كل يهودي، ومن هذا أن في النصارى من رقة القلوب التي توجب لهم الإيمان ما ليس في اليهود وهذا حق.

الوجه الرابع: مدح النصارى بأنهم أقرب مودة لا يمنع أن يكونوا كفرة.

قال القرافي: وأما مدح النصارى بأنهم أقرب مودة، وأنهم متواضعون فمسلَّم، لكن هذا لا يمنع أن يكونوا كفرة مخلدين في النار وغضب الجبار؛ لأن السجايا الجليلة والآداب الكسبية تجتمع مع الكفر والإيمان، كالأمان والشجاعة، والظرف واللطف وجودة العقل. فليس فيه دليل على صحة دينهم.

الشبهة الثالثة: قالوا: إن القرآن رفع قدرنا وأعلى منزلتنا، ويحتجون بقوله تعالى: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (آل عمران: 55) .

والجواب عليه من هذه الوجوه:

الوجه الأول: من هم الذين اتبعوه؟

قال القرافي: إن الذين اتبعوه ليسوا النصارى الذين اعتقدوا فيه بأنه ابن الله، وسلكوا مسلك المتأخرين، فإن اتباع الإنسان موافقته فيما جاء به، وكون هؤلاء المتأخرين اتبعوه محل نزاع؛ بل متبعوه هم الحواريون، ومن تابعهم قبل ظهور القول بالتثليث، وأولئك هم الذين رفعهم الله في الدنيا والآخرة، ونحن منهم وهم منا، ونحن إنما نطالب هؤلاء بالرجوع إلى ما كان أولئك عليه، فإن قدس الله أرواحهم آمنوا بعيسى وبجملة النبيين صلوات الله عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت