فإن قيل إنما بنى عليه كتابه على مقصد خاص وهو فرق ما بين المتشابهات من الآى ونص السؤال الذي فرض إن قال: لسائل أن يسأل فيقول: الموضع الذي وصف فيه من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر هل باين الموضوع الذي وصف فيه تارك ذلك بالظلم والفسق ؟ ثم أجاب بما تقدم فجوابه مطابق لما فرض من السؤال قلت هذا صحيح ولكنه لم يتخلص له جوابه فيما بين الآيتين الا باعتماد طريقة الترقى وهو لم يقصده بسؤال ولا جواب وإنما قصد الفرق الموجب لاختلاف الوصفين فتحصل له بما فِي الآيتين من الانتقال فلو اعتبر ذلك ومشى عليه فِي الآية الثالثة لكان أنسب وأبين فِي جواب ما فرض من السؤال مع زيادة فائدة أهم وأكبر ولما لم يلح ذلك ارتكب التفصيل فِي الجواب فجعل"من"فِي الآيتين الأوليين موصولة ليحصل من خصوص هاتين الآيتين بيهود ما اعتمده كما تقدم من كلامه وجعلها فِي الآية الثالثة شرطية ليحصل له ما قصد من العموم ، وليس ذلك كما ذهب إليه ولا انفصلت منها آية أخرى الا بما أعقبت به من الوصف وتوجيهه حاصل منه ما أراده على ما نبينه مع رعى الترقى الثابت على ما قد تقدم وهو أوضح فِي توجيهه هذه الأوصاف وأولى فِي الجواب عن عين ما فرض صاحب كتاب الدرة من السؤال ووصف يهود بالفسق أعظم من وصفهم بالظلم ووصفهم بالظلم أعظلم من وصفهم بالكفر وقد نقل المفسرون عن الحسن أنه قال: إذا استعمل فِي نوع من المعاصى يعني الفسق وقع على أعظم ذلك لنوع من كفر وغيره ثم فِي آى سورة البقرة ما يبين وجه ختم آية المائدة بوصف الفسق قال تعالى:"ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات... الآيات"إلى قوله:"وما يكفر بها إلا الفاسقون"فتأمل ما تضمنت هذه الآيات فقد ورد فيها بضع عشرة خصلة من شنيع مرتكبهم منها اتباع ما هوته أنفسهم أشار إليه قوله تعالى:"أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم"ومنها استكبارهم وتكذيبهم الرسل وقتلهم إياهم وقولهم: