يُرِيدُهُ أَوْ يَحْمِلَهُ عَلَى أَمْرٍ لَا يُرِيدُهُ ، أَوْ يَسْتَقِلَّ بِعَمَلٍ دُونَهُ . تَقُولُ الْعَرَبُ: مَلَكَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ أَمْرَهُ: إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ، فَصَارَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَ أَمْرًا وَلَا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا إِلَّا بِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي وَصْفِ الْخَمْرَةِ التي لَمْ يَكْسِرِ الْمَزْجُ حِدَّتَهَا ، وَلَمْ تُبْطِلِ النَّارُ تَأْثِيرَهَا: لَمْ يَمْلِكِ الْمَاءُ عَلَيْهَا أَمْرَهَا وَلَمْ يُدَنِّسْهَا الضِّرَامُ الْمُحْتَضَى وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا) أَبْلَغُ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ ; لِأَنَّهُ نَفَى أَنْ يَمْلِكَ أَحَدٌ بَعْضَ أَمْرِهِ تَعَالَى فَضْلًا عَنْ مِلْكِ أَمْرِهِ كُلِّهِ ، فَصَارَ الْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَهُ ، أَوْ يُحَوِّلَهُ عَنْ إِرَادَتِهِ بِوَجْهٍ مَا ، وَلَوِ الدُّعَاءُ وَالشَّفَاعَةُ ; إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِمَنِ ارْتَضَاهُ ، فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُ وَحْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ ذَلِكَ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَكَذَا الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، فَإِذَا كَانَ الْمَسِيحُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهَلَاكَ أَوْ عَنْ وَالِدَتِهِ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ إِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى إِنْزَالَهُ بِهِ ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ هُوَ اللهَ الذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ؟