وجاءتني الموعظة الإلهية ، برؤيتى للنبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، في ليلة الجمعة تاسع ذي الحجة ، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة وكان ذلك بمراغة من أذربيجان.
وهذا شرح ما رأيت:
المنام الأول
رأيت كأن في صحراء فيحاء مخضرَّة ، يلوح من شرقيها شجرة عظيمة والناس
يهرعون إلى تلك الشجرة.. فسالت بعضهم عن حال الناس ؟.. فقال: إن تحت الشجرة شموائيل النبي جالسا ، والناس يسلمون عليه ، فسررت بما سمعته ، وقصدت الشجرة ، فوجدت في ظلها شيخًا جسيمًا بهيًا وقورًا ، شديد بياض الشعر ، عظيم الهيبة ، بيده كتاب ينظر فيه ، فسلمت عليه ، وقلت بلسان عربي: السلام عليك يا نبي الله.
فالتفت إليَّ مبتِسمًا ، وهش إليَّ ، وقال: وعليك السلام يا شريكنا في الاسم ، اجلس لنعرض عليك أمرًا.. فجلست بين يديه فدفع إليَّ الكتاب الذي بيده.
وقال: اقرأ ما تجده بين يديك ، فوجدتُ بين يدي هذه الآية من التوراة:"نابى أقيم لاهيم مقارب أجيهيم كاموخا إيلا ويشماعون"..
تفسيره: نبيًا أقيم لهم من وسط أخيهم مثلك فليؤمنوا..
وهذه مناجاة من الله ، عز وجل ، لموسى ، وكنت أعرف اليهود يقولون أن هذه الآية نزلت في حق شموائيل النبي ، لأنه كان مثل موسى ، يعون أنه كان من سبط ليوى ، وهو السبط الذي كان منه موسى ، فلما وجدت بين يدي هذه الآية من التوراة قرأتها ، وظننت أنه يذهب إلى الافتخار بأن الله ، تعالى ذكره فِي التوراة وبشَّر به موسى ، عليه السلام ، ..
فقلت: هنيئا لك يا نبي الله ، ما خصك الله به من هذه المنزلة فنظر إليَّ مغضبًا ، وقال: أو إياي أراد الله بهذا يا ذكيًا ما أفادتك إذًا البراهين الهندسية.
فقلت: يا نبي الله ، فمن أراد الله بهذا ؟
قال: الذي أراد به في قوله:"هو قيع ميها فاران"..
تفسيره:"إشارة إلى نبوة وعد بنزولها على جبال فاران."