الثاني: أنه أطلق عليه اسم الجنابة نظراً غلى أنها لم ترتفع بالكلية ، ولو كان في وقت صلاته غير جنب. كإطلاق اسم الخمر على العصير في وقت هو فيه ليس بخمر في قوله: {إني أراني أَعْصِرُ خَمْراً} [يوسف: 36] نظراً إلى مآله في ثاني حال ، والعلم عند الله تعالى.
ومن المسائل التي تبنى على الاختلاف في التيمم ، هل يرفع الحدث أو لا؟ جواز وطء الحائض إذا طهرت ، وصلت بالتيمم للعذر الذي يبيحه ، فعلى أنه يرفع الحدث يجوز وطؤها قبل الاغتسال ، والعكس بالعكس.
وكذلك إذا تيمم ولبس الخفين. فعلى أن التيمم يرفع الحدث يجوز المسح عليهما في الوضوء بعد ذلك ، والعكس بالعكس.
وكذلك ما ذهب إليه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أن الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء لا يلزمه الغسل ، فالظاهر أنه بناه على رفع الحدث بالتيمم ، لكن هذا القول ترده الأحاديث المتقدمة ، وإجماع المسلمين قبله ، وبعده على خلافه.
المسالة السادسة: هل يجوز أن يصلي بالتيمم الواحد فريضتان أو لا؟
ذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز به فريضتان ، أو فرائض ما لم يحدث ، وعليه كثير من العلماء ، منهم الإمام أحمد في أشهر الروايتين ، والحسن البصري ، وأبو حنيفة ، وابن المسيب ، والزهري.
وذهب مالك ، والشافعي ، وأصحابهما إلى أنه لا تصلى به إلا فريضة واحدة. وعزاه النووي في شرح المهذب لأكثر العلماء ، وذكر أن ابن المنذر حكاه عن علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن عمر ، والشافعي ، والنخعي ، وقتادة ، وربيعة ، ويحيى الأنصاري ، والليث ، وإسحاق ، وغيرهم.
واحتج أهل القول الأول بأن النصوص الواردة في التيمم ، ليس فيها التقييد بفرض واحد ، وظاهرها الإطلاق ، وبحديث"الصعيد الطيب وضوء المسلم"الحديث ، وبقوله صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح:"وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"، وقوله تعالى: {ولكن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] الآية.