فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124865 من 466147

والقول الثالث المذكور هو: أن التيمم يرفع الحدث رفعاً مؤقتاً لا كلياً ، وهذا لا مانع منه عقلاً ولا شرعاً ، وقد دلت عليه الأدلة ، لأن صحة الصلاة به المجمع عليها بلزمها أن المصلي غير محدث ، ولا جنب لزوماً شرعياً لا شك فيه.

ووجوب الاغتسال أو الوضوء بعد ذلك عند إمكانه المجمع عليه أيضاً يلزمه لزوماَ شرعياً لا شك فيه ، وأن الحدث مطلقاً لم يرتفع بالكلية ، فيتعين الارتفاع المؤقت. هذا هو الظاهر ، ولكنه يشكل عليه ما تقدم في حديث عمرو بن العاص ، أنه صلى الله عليه وسلم قال له"صليت بأصحابك وأنت جنب"، وقد تقرر عند علماء العربية أن وقت عامل الحال هو بعينه وقت الحال ، فالحال وعاملها إذاً مقترنان في الزمان ، فقولك: جاء زيد ضاحكاً مثلا ، لا شك في أن وقت المجيء فيه هو بعينه وقت الضحك ، وعليه فوقت صلاته ، هو بعينه وقت كونه جنباً ، لأن الحال هي كونه جنباً وعاملها قوله صليت ، فيلزم أن وقت الصلاة والجنابة متحد ، ولا يقدح فيما ذكرنا أن الحال المقدرة لا تقارن عاملها في الزمان ، كقوله تعالى: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ} [الزمر: 73] لأن الخلود متأخر عن زمن الدخول أي مقدرين الخلود فيها ، لأن الحال في الحديث المذكور ليست من هذا النوع.

فالمقارنة بينها وبين عاملها في الزمن لا شك فيها ، وإذا كانت الجنابة حاصلة له في نفس وقت الصلاة ، كما هو مقتضى هذا الحديث ، فالرفع المؤقت المذكور لا يستقيم ، ويمكن الجواب عن هذا من وجهين:

الأول: أنه صلى الله عليه وسلم قال له:"وأنت جنب"قبل أن يعلم عذره بخوفه الموت إن اغتسل.

والميمم من غير عذر مبيح جنب قطعاً ، وبعد أن علم عذره المبيح للتيمم الذي هو خوف الموت أقره وضحك ، ولم يأمره بالإعادة ، فدل على أنه صلى بأصحابه وهو غير جنب ، وهذا ظاهر الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت