وقال في (التقريب) في ابن بجدان المذكور: لا يعرف حاله ، تفرد عنه أبو قلابة وفي الباب عن أبي هريرة رواه البزار قال: حدثنا مقدم بن محمد ، ثنا عمي القاسم بن يحيى ، ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رفعه"الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليتق الله ، وليمسه بشرته ، فإن ذلك خير".
وقال لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ، ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه مطولاً ، أخرجه في ترجمة أحمد بن محمد بن صدقة ، وساق فيه قصة أبي ذر وقال: لم يروه إلا هشام ، عن ابن سيرين ، ولا عن هشام إلا القاسم ، تفرد به مقدم ، وصححه ابن القطان ، لكن قال الدارقطني في العلل: إن إرساله أصح ، انتهى من التلخيص بلفظه ، وقد رايت تصحيح هذا الحديث للترمذي ، وأبي حاتم ، وابن القطان ، وابن حبان.
ومحل الشاهل منه قوله:"فإن وجد الماء فليمسه بشرته"، لأن الجنابة لو كان التيمم رفعها ، لما احتيج إلى إمساس الماء البشرة.
واحتج القائلون بأن التيمم يرفع الحدث: بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، صرح بأنه طهور في قوله في الحديث المتفق عليه"وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً"، وبأن في الحديث المار آنفاً"التيمم وضوء المسلم"، وبأن الله تعالى قال: {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ولكن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] الآية ، وبالإجماع على أن الصلاة تصح به كما تصح بالماء ، ولا يخفى ما بين القولين المتقدمين من التناقض ، قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر من الدلة تعين القول الثالث ، لأن الأدلة تنتظم به ولا يكون بينهما تناقض والجمع واجب متى أمكن. قال في (مراقي السعود) :
والجمع واجب مى ما أمكنا... إلا فللأخير نسخ بينا