واحتج أهل القول الثاني بما روي عن ابن عباس رضي عنهما أنه قال: من السنة ألا يصلي بالتيمم إلا مكتوبة واحدة ، ثم يتيمم للأخرى ، وقول الصحابي من السنة له حكم الرفع على الصحيح عند المحدثين ، والأصوليين ، أخرج هذا الحديث الدارقطني ، والبيهقي من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه ، والحسن ضعيف جداً قال فيه ابن حجر في (التقريب) متروك ، وقال فيه مسلم ، في مقدمة صحيحه: حدثنا محمود بن غيلان ، حدثنا أبو داود قال: قال لي شعبةك ائت جرير بن حازم ، فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عُمارة ، فإنه يكذب.
وقال البيهقي لما ساق هذا الحديث في سننه: الحسن بن عمارة لا يحتج به اه وهو أبو محمد البجلي مولاهم الكوفي قاضي بغداد ، واحتجوا أيضاً بما روي عن ابن عمر ، وعلي ، وعمرو بن العاص موقوفاً عليهم ، أما ابن عمر فرواه عنه البيهقي ، وعن الحاكم من طريق عامر الأحول ، عن نافع عن ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة ، وإن لم يحدث ، قال البيهقي: وهو أصح ما في الباب قال: ولا نعلم له مخالفاً من الصحابة.
قال مقيده عفا الله عنه: ومثل هذا يسمى إجماعاً سكوتياً ، وهو حجة عند أكثر العلماء ، ولكن أثر ابن عمر هذا الذي صححه البيهقي ، وسكت ابن حجر على تصحيحه له في التلخيص ، والفتح ، تكلم فيه بعض أهل العلم بأن عامراً الأحول ضعفه سفيان بن عيينة ، وأحمد بن حنبل ، وقيل لم يسمع من نافع ، وضعف هذا الأثر ابن حزم ونقل خلافه عن ابن عباس وقال ابن حجر في الفتح: بعد أن ذكر أن البيهقي قال: لا نعلم له مخالفاً. وتعقب بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس ، أنه لا يجب.