فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126867 من 466147

فلما قال لي ذلك ، عرفت أنه يعني المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه المبعوث من جبال فاران ، وهي جبال مكة ، لأن التوراة ناطقة نصًا بأن"فاران"مسكن لأول إسماعيل ، وذلك قول التوراة ، وينسب"بمدنار فاران"يعني ولد إبراهيم الخليل ، عليهما السلام.

ثم عاد والتفت إليَّ ، وقال: أما علمت أن الله لم يبعثنى بنسخ شيء من التوراة ، وإنما بعثني لأذكرهم بها ، وأحيي شرائعها وخاصهم من أهل فلسطين.. فقلت: بلى يا نبي الله.. قال: فأي حاجة بهم إلى أن يوصيهم ربهم باتباع من لم ينسخ دينهم ، ولم يغير شريعتهم ، أرأيتهم احتاجوا إلى أن يوصيهم بقبول نبوة دانيال أو أرميا أو بحزقيل ؟.

فقلت: لا لعمرى لم يحتج إلى ذلك..

ثم أخذ المصحف من يدي ، وانصرف مغضبًا ، فارتعدت لغضبه وازدجرت

لموعظته واستيقظت مذعورًا ، فجلست ، وكان وقت السحر والمصباح يقدنى غاية استنارته ، فتذكرت المنام جميعه ، فإذا أنا قد تخيلته لا يذهب عليَّ منه شيء ، فعلمت أنَّ ذلك لطف من الله ، سبحانه ، وموعظة لإزالة الشبهة التي كانت تمنعني من إعلان كلمة الحق ، والتظاهر بالإسلام.

فتبت إلى الله من ذلك واستغفرته ، وأكثرت من الصلاة على رسول الله

المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، وأسبغت الوضوء ، وصليت عدة ركعات لله ، تعالى ، وأنا شديد الفرح والسرور بما قد انكشف لي من الهداية.

المنام الثاني

ثم جلست متفكرًا فغلب عليَّ النوم عند تفكُّرى ، ونمت فرأيت كأنى جالس فِي سكةٍ عامرة لا أعرفها ، إذْ أتانى آتٍ عليه ثياب المتصوفة وزي الفقراء ، فلم يسلِّم عليَّ لكنه ، قال: أجب رسول الله ، صلى الله تعالى عليه وسلم. فهبته وقمت معه مسرورًا مستبشرًا بلقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسار بين يدي وأنا من ورائه ، حتى انتهى بي إلى باب دان فدخله واستدخلنى ، فدخلت وراءه وسرت خلفه في دهليز طويل قليل الظلمة إلا أنه مظلم ، فلما انتهيت إلى طرف الدهليز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت