وتعجب المسلمون هناك مما اعترى اليهود حينئذ ، بحيث أحجموا عن
معارضتهم ، حتى تنكشف آثار مواعيدهم العرقوبيَّة ، فما زالوا متهافتين إلى الطيران إلى أن أسفر الصباح عن خذلانهم وامتهانهم ، ونجا ذانك المحتالان بما وصل إليهما من أموال اليهود ، وانكشف لهم بعد ذلك وجه الحيلة ، وما تظاهرو به من جلباب الرذيلة.
فسموا ذلك العام ، عام الطيران ، وصاروا يعتبرون به سنى كهولهم والشبان ،
وهو تاريخ البغداديين من المتهودة في هذا الزمان ، فكفاهم هذا الأمر عارًا دائمًا وشنارًا ملازمًا!
وفيما قد أوردناه كفاية قاضية للوطر من إفحامهم وإلجامهم بما هو عين ما
عندهم.
وأعوذ بالله مما يشركون ، وإليه البراءة مما يكفرون ، والحمد لله رب العالين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
ذكر سبب إسلام السموأل
إن أبى كان يقال له: الراب يهوذا بن أيوب"، من مدينة فاس ، التي بأقصى"
المغرب. و"الراب": لقب ليس باسم. وتفسيره: الحبر. وكان أعلم أهل زمانه بعلوم التوراة ، وأقدرهم على التوسع في الإنشاء والإعجاز في ارتجال منظوم العبرانى ومنشوره.
وكان اسمه المدعو به بين أهل العربية"أبا البقاء بن يحيى بن عباس المغربى".
وذلك أن كثيرًا من متخصصيهم يكون له اسم عربي ، غير اسمه العبرى مشتق منه ، كما جعلت العرب الاسم غير الكنية.
وكان اتصاله بأمي ببغداد ، وأصلها من البصرة ، وهي إحدى الأخوات الثلاث المنجَّبات في علوم التوراة ، والكتابة بالقلم العبرى ، وهن بنات إسحاق بن إبراهيم البصري الليوى ، أغنى سبط ليوى ، وهو مضبوط النسب ، لأن منه كان موسى عليه السلام.
وكان إسحاق هذا ذا علوم يدرسها ببغداد ، وكانت أمهن نفيسة بنت أبى نصر الداودي المصري ، وهذا الداودي من رؤسائهم المشهورين ، وذريته إلى الآن بمصر ، وكان اسم أمي باسم أم شموائيل النبي عليه السلام.