وكان هذا النبي ولد بعد أن مكثت أمه عاقرًا لا ترزق ولدًا ، ولا تحبل مدة
سنين ، حتى دعت ربها نما طلب ولد يكون ناسكا لله تعالى ، ودعا لها رجل صالح من الأئمة ، يقال له"عبلى"، فولدت شموائيل النبي.
ومكثت أمى كذلك عند أبى مدة لا ترزق ولدًا ، حتى استشعرت العقم ، فرأت فِي منامها أنها تتلو مناجاة"حنة"أم شموائيل لربها ، فنذرت أنها إن رزقت ولدًا ذكرًا تسميه شموائيل ، لأن اسمها كان باسم أم شموائيل.
فاتفق أنها بعد ذلك اشتملت عليَّ ، وحين رُزقتنى دعتنى"شموائيل"، وهو إذا
عُرِّب:"السموأل"، وكنانى أبى"أبا نصر"، وهي كنية جدى.
وشغلنى أبى بالكتابة بالقلم العبرى ، ثم بعلوم التوراة وتفاسيرها ، حتى إذا
أحكمت علم ذلك عند كمال السنة الثالثة عشر من مولدى ، شغلنى حينئذ بتعلم الحساب الهندى ، وحل الزيجات ، عند الشيخ الأستاذ العالم أبى الحسن البكرى.
وقرأت علم الطب على الفيلسوف أبى البركات هبة الله بن على رحمه الله تعالى ، والتأمل في علاج الأمراض ، ومشاهدة ما ينفق من الأعمال الصناعية في الطب ، والعلاجات التي يعالجها خالى أبو الفتح الطبيب ابن البصري.
فأما الحساب الهندى والزيج ، فإنى حملت علمهما في أقل من سنة ، وذلك حين كمل لي أربع عشرة سنة ، وأنا في خلال ذلك لا أقطع القراءة في الطب ، ومشاهدة علاج الأمراض ، ثم قراءة الحساب الديوانى.
وعلم المساحة على الشيخ الإمام العالم أبى المظفر بن السهروردى رحمه الله تعالى ، وقرأت الجبر والمقابلة أيضًا عليه وعلى الكاتب ابن أبى تراب. وترددت إلى الأستاذ أبى الحسن بن البسكرى ، وأبى الحسن بن النفاش ، لقراءة الهندسة ، حتى حللت المقالات التي كانا يحلانها من كتب إقليدس ، وأنا في خلال ذلك متشاغل بالطب
حتى استوعبت ما ذكرته من الأستاذ ابن البسكرى من هذه العلوم.
بقى بعض كتاب المجسطى في الحساب ، والكتاب السابع في الجبر ، والمقابلة