آلات الحرب ، ويخفيه تحت أثوابه"."
فاستجاب له يهود الأعاجم ، وأهل نواحى العمارية ، وسواد الموصل ، ونفروا إليه بالسلاح المستتر ، حتى صار عنده منهم جماعة كبيرة ، وكان الوالى لحسن ظنه به ، يظن أن أولئك القادمين إنما جاءوا إلى زيارة ذلك الحبر ، الذي قد ظهر لهم - بزعمه - في بلده ، إلى أن انكشفت له مطامعهم ، وكان حليًما عن سفك الدماء ، فقتل صاحب الفتنة المحتال وحده.
وأما الباقون فتهاجوا مدبرين ، بعد أن ذافوا وبال المشقة والخسارات والفقر ، ولم تنكشف لهم هذه القصة مع ظهورها لكل ذي عقل ، بل هم إلى الآن يفضلونه على كثير من أنبيائهم ، أعني يهود العمارية!..
ومنهم من يعتقد أنه المسيح المنتظر بعينه إ!
ولقد رأيت جماعة من يهود الأعاجم بجوى وسلماس وتبريز ومراغة ، وقد
جعلوا اسمه قسِّهم الأعظم!
وأما من بالعمارية من اليهود فصاروا أشد مباينة ومخالفة في جميع أمورهم
لليهود من النصارى!.. وفى تلك الولاية جماعة منهم على دين ينسبونه إلى"مناحيم"المحتال المذكور.
ولما وصل خبره إلى بغداد اتفق هناك شخصان من محتالي اليهود ودواهي
مشيختهم ، مرروا على لسان مناحيم - كتبًا إلى بغداد ، يبشرهم بالفرج الذي كانوا قديًما ينتظرونه ، وأنه يعين لهم ليلة يطيرون فيها أجمعون إلى بيت المقدس.
فانقاد اليهود البغداديون إليهما ، مع ما يدعونه من الذكاء ، ويفخرون به من
الحب ، انقادوا بأسرهم إلى تصديق ذلك ، وذهب نسوانهن بأموالهن
وحليهن ، إلى ذينك الشخصين ، ليصدقا به عنهن ، على من يستحقه -
بزعمهما. وصرف اليهود جل أموالهم في هذا الوجه ، واكتسوا ثيابًا خضرًا ،
واجتمعوا في تلك الليلة على السطوح ، ينتظرون الطيران - بزعمهم -
على أجنحة الملائكة إلى بيت المقدس ، وارتفع للنسوان منهم بكاء على أطفالهن المرتضعين ، خوفًا أن يطرن قبل طيران أولادهن أو يطير أطفالهن قبلهن ، فتجوع الأطفال بتأخر الرضاع عنهم!