فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت ، لزمهم ذلك ، لأنَّ عندهم أن إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، لما خاف في ذلك العصر من أن يقتله المصريون بسبب زوجته ، أخفى
نكاحها ، وقال:"هى أختى". علمًا منه بأنه إذا قال ذلك لم يبق للظنون إليها سبيل ، وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعًا!
فما ظنك بنكاح البنت الذي لم يجز ولا في زمن آدم ، عليه السلام ؟!.
وهذه الحكاية منسوبة إلى لوطٍ النبي ، في التوراة الموجودة بأيدى اليهود ، فلن يقدروا على جحدانها.
فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين إلى لوط"ممزريم"إذ توليدهما على
خلاف المشروع ، وإذا كانت"روث"من ولد مؤاب ، وهي جدة داود ، عليه السلام ، وجدة مسيحهم المنتظر ، فقد جعلوهما جميعًا من نسل الأصل الذي يطعنون فيه.
وأيضًا فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة ، قد سقى
الخمر حتى سكر سكرًا حال بينه وبين معرفة ابنتيه فضاجعته أحديهما ،
واستنزلت فيه ، وقامت عنه ، وهو لا يشعر كما نطق كتابهم في قوله ،
"ولو يا داع بشنخبا ويقوماه".
تفسيره: ولم يشعر باضطجاعها وقيامها .
وهذا حديث من لا يعرف كيفية الحبل ، لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد فات حسه لفرطِ سكره.
مما يؤكد استحالة ذلك أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت كذلك به في الليلة
الثانية ، فعلقت أيضًا!
وهذا ممتنع من المشايخ الكبار أن تعلق المرأة من أحدهم في ليلة ، وتعلق منه
أيضًا الأخرى في الليلة الثانية ، إلا أن العداوة التي ما زالت بين بنى عمون
ومؤاب ، وبين بني إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال ، ليكون أعظم الأخبار فحشًا في حق بنى عمون ومؤاب.
وأيضًا فإن عندهم أن موسى جعل الإمامة في الهارونيين فلما ولى طالوت ،
وثقلتْ وطأته على الهارونيين ، وقتل منهم مقتلةً عظيمة ، ثم انتقل الأمر