واعلم أن القائلين بالتوقيت اختلفوا في ابتداء مدة المسح.
فذهب الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهما ، وأحمد في أصح الروايتين عنه ، وسفيان الثوري ، وداود في أصح الروايتين ، وغيرهم ، إلى أن ابتداء مدة التوقيت من أول حدث يقع بعد ليس الخف ، وهذا قول جمهور العلماء.
واحتج أهل هذا القول بزيادة رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرز في حديث صفوان: من الحدث إلى الحدث.
قال النووي في"شرح المهذب": وهي زيادة غريبة ليست ثابتة.
واحتجوا أيضاً بالقياس وهو أن المسح عبادة مؤقتة ، فيكون ابتداء وقتها من حين جواز فعلها قياساً على الصلاة.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث.
وممن قال بهذا ، الأوزاعي ، وأبو ثور ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وداود ، ورجح هذا القول النووي ، واختاره ابن المنذر ، وحكي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
واحتج أهل هذا القول بأحاديث التوقيت في المسح ، وهي أحاديث صحاح.
ووجه احتجاجهم بها أن قوله صلى الله عليه وسلم:"يمسح المسافر ثلاثة أيام"صريح ، في أن الثلاثة كلها ظرف للمسح.
ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان ابتداء المدة من حين لبس الخف ، وحكاه الماوردي والشاشي ، عن الحسن البصري ، قاله النووي ، والله تعالى أعلم.
المسالة السادسة: اختلف العلماء: هل يكفي مسح ظاهر الخف ، أو لا بد من مسح ظاهره وباطنه. فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يكفي مسح ظاهره.
وممن قال أبو حنيفة ، وأحمد ، والثوري ، والوزاعي ، وحكاه ابن المنذر ، عن الحسن ، وعروة بن الزبير ، وعطاء ، والشعبي ، والنخعي ، وغيرهم.
وأصح الروايات عن أحمد أن الواجب مسح أكثر أعلى الخف ، وأبو حنيفة يكفي عنده مسح قدر ثلاثة أصابع من أعلى الخف.