وحجة من اقتصر على مسح ظاهر الخف دون أسفله ، حديث علي رضي الله عنه قال:"لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه"أخرجه أبو داود ، والدارقطني.
قال ابن حجر في (بلوغ المرام) : إسناده حسن.
وقال في (التلخيص) : إسناده صحيح.
واعلم أن هذا الحديث لا يقدح فيه بأن في إسناده عبد خير بن يزيد الهمداني ، وأن البيهقي قال: لم يحتج بعبد خير المذكور صاحبا الصحيح ، اهـ. لأن عبد خير المذكور ، ثقة مخضرم مشهور ، قيل: إنه صحابي.
والصحيح أنه مخضرم وثقه يحيى بن معين ، والعجلي ، وقال فيه ابن حجر في (التقريب) : مخضرم ثقة من الثانية لم يصح له صحبة.
وأما كون الشيخين لم يخرجا له ، فهذا ليس بقادح فيه باتفاق أهل العلم.
وكم من ثقة عدل لم يخرج له الشيخان!
وذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - إلى أن الواجب مسح أقل جزء من أعلاه ، وأن مسح أسفله مستحب.
وذهب الإمام مالك - رحمه الله - إلى أنه يلزم مسح أعلاه وأسفله معاً ، فإن اقتصر على أعلاه أعاد في الوقت ، ولم يعد أبداً ، وإن اقتصر على أسفله أعاد أبداً.
وعن مالك أيضاً أن مسح أعلاه واجب ، ومسح أسفله مندوب.
واحتج من قال بمسح كل من ظاهر الخف وأسفله ، بما رواه ثور بن يزيد ، عن رجاء بن حيوة ، عن ورَّاد ، كاتب المغيرة بن شعبة"أن النَّبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفِّ وأسفله"، أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن الجارود.
وقال الترمذي: هذا حديث معلول ، لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم ، وسالت ابا زرعة ومحمداً عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح. ولا شك أن هذا الحديث ضعيف.
وقد احتج مالك لمسح أسفل الخف بفعل عروة بن الزبير رضي الله عنهما.