فعلموا أنه صاحب دولة ، فأصحبوه عبد الله بن سلام فقرأ عليه علوم التوراة
وفقهها مدةً ، زعموا. وأفرطوا في دعواهم إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي فِي القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام ، وأنه قرر في شرع النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثلاث إلا بنكاح آخر ، ليجعل بزعمهم أولاد المسلمين"ممزرير"، وهذه كلمة جميع واحدة (ممزير) ، وهو اسم لولد الزنا ، لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره ، كان أولادهما معدودين من أولاد الزنا.
فلما كان النسخ مما لا ينطبع فهمه في عقولهم ، ذهبوا إلى أن هذا الحكم فِي
النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام ، قصد به أن يجعل أولاد المسلمين
)ممزريم) - بزعمهم.
ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي ، عليه السلام ، (ممزيز)
من وجهين ، وجعلوا منتظرهم (ممزير) من وجهين ، وذلك أنهم لا يشكون فِي
أن داود بن بيشاى بن عابد ، أبو هذا عابد يقال: له (بوعز) من سبط يهوذا ، وأمه يقال لها: روث الموابية من بنى مؤاب ، وهذا مؤاب منسوب عندهم في نصِّ التوراة فِي هذه القصة. وهي أنه لما أهلك الله أمة لوط لفسادها ، ونجا بابنتيه فقط""
قالت ابنتاه: إن الأرض قد خلت ممن يستبقين منه نسلاً. فقالت الكبرى
للصغرى: إن أبانا لشيخ ، وإنسان لم يبق في الأرض ليأتينا كسبيل البشر ،
فهلمي بنا نسقي أبانا خمرًا ونضاجعه ، لنستبقي من أبينا نسلاً.
ففعلتا ذلك - بزعمهم.
وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر ، حتى سكر ، ولم يعرف ابنتيه ثم وطأهما ،
فأحبلهما وهو لا يعرفهما ، فولدت أحدهما ولدًا سمته (مؤاب) ، يعني أنه من الأب ، والثانية سمت ولدها (بن عميِّ) ، يعني أنه من الأب ، وذلك الولدان
عند اليهود من (الممزريم) ضرورة ، لأنهما من الأب وابنتيه .