فقال لهم: أخبرونى عن الشاة من الغنم ، وإذا وقعت في البئر يوم السبت أما
تنزلون إليها ، وتحلون السبت لتخليصها ؟
قالوا: بلى.
قال: فلمَ أحللتم السبت لتخليص الغنم ، ولا تحلونها لتخليص الإنسان
الذي هو أكبر حرمةً من الغنم ؟!
فأفحمهم ، ولم يؤمنوا.
وأيضًا ، فإنهم يحكون عنه أنه كان مع قومٍ من تلاميذه في جبل ولم يحضرهم
الطعام ، فأذن لهم في تناول الحشيش في يوم السبت.
فأنكرت عليه اليهودُ قطع الحشيش في يوم السبت .
فقال لهم: أرأيتم لو أن أحدكم ، لو كان وحيدًا مع قومٍ على غير ملته ، وأمروهُ بقطع النبات في يوم السبت وإلقائه لدوابهم ، لا ليقصدوا بذلك كسر السبت
تجيزون له قطع النبات ؟!
قالوا: بلى.
قال: فإن هؤلاء القوم أمرتهم بقطع النبات ليأكلوه لينقذوا به أنفسهم ، لا
للطعن في أمر السبت.
كل ذلك ملاطفةً منه لعقولهم التي لا ينطبع فيها النسخ. ولئن كان ما يحكونه
من ذلك صحيحًا ، فلعله كان في ابتداء ظهور أمر المسيح ، عليه السلام.
ذكر الآيات والعلامات التي في التوراة الدالة على نبوة سيدنا محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
إنهم لا يقدرون على أن يجحدوا هذه الآية من الجزء الثاني من السفر الخامس من التوراة.
"نابى أقيم لا هيم مقارب أحيهم كاموخا ايلا وتشماعون"...
تفسيره:"نبيًا أقيم لهم من وسط إخوتهم مثلك به ، فليؤمنوا".
وإنما أشار بهذا إلى أنهم يؤمنون بمحمد - صلى الله عليه وسلم - .
فإن قالوا: إنه قال ، من وسط إخوتهم. وليس في عادة كتابنا أن يعني
بقوله:"إخوتكم"إلا بني إسرائيل.
قلنا: بلى ، قد جاء في التوراة"إخوتكم بنى العيص"، وذلك في الجزء الأول
من السفر الخامس ، قوله:
"اتيم عوبز بقبول اخيحم بنى عيسووهيوشييم بسيعير".
تفسيره:"أنتم عابرون في تخم إخوتكم بنى العيص المقيمين في سيعير ، إياكم أن تطيعُوا في شيء من أرضهم".