فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل ، لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق ، فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبراهيم.
وإن قالوا: إن هذا القول إنما أشير به إلى شموائيل النبي ، عليه السلام ، لأنه قال:"من وسط إخوتهم مثلك". وشموائيل كان مثل موسى"لأنه من أولاد ليوى يعنون من السبط الذي كان منه موسى ، عليه السلام ."
قلنا لهم: فإن كنتم صادقين ، فأى حاجةٍ بكم إلى أن يوصيكم بالإيمان
بشموائيل ، وأنتم تقولون: إن شموائيل لم يأتِ بزيادةٍ ، لا بنسخ أشفق
من أن لا تقبلوه ، لأنه إنما أرسل ليقوى أيديكم على أهل فلسطين وليردكم إلى شرع التوراة ، وبين صفته ، فأنتم أسبق الناس إلى الإيمان به ، لأنه إنما يخاف تكذيبكم ، من ينسخ مذهبكم ، ويغير أوضاع ديانتكم.
فالوصية بالإيمان به ، مما لا يستغنى مثلكم عنه ، ولذلك لم يكن بموسى حاجة
أن يوصيكم بالإيمان بنبوة أرميا وأشيعيا وغيرهما من الأنبياء.
وهذا دليل على أن التوراة أمرتهم ، في هذا الفصل ، بالإيمان بالمصطفى عليه السلام ، واتباعه.
الإشارة إلى اسمه - صلى الله عليه وسلم - في التوراة
قال الله ، تعالى ، في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة ، مخاطبًا لإبراهيم الخليل ، عليه السلام:"وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك ، ها قد باركت فيه ،"
وأثمرِّه وأكثرِّه جدًا جدًا"."
ذلك قوله:"وليشماعيل شمعتيخا هنى بير اختى أوتووهر بيثى أوتو بمأ دماد".
فهذه الكلمة"بماذماد"إذا عددنا حساب حروفها بالجمل ، كان اثنين وتسعين ، وذلك عدد حساب حروف اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه أيضًا اثنان وتسعون.
وإنما جُعل ذلك في هذا الموضع ملغزا ، لأنه لو صرح به ، لبدلته اليهود ، أو
أسقطته من التوراة ، كما عملوا في غير ذلك.