قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً أنكره إلا مالكاً في رواية أنكرها أكثر أصحابه ، والروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته ، وموطأه يشهد للمسح في الحضر والسفر ، وعليه جميع أصحابه ، وجميع أهل السنة.
وقال الباجي: رواية الإنكار في"العتبية"وظاهرها المنع ، وإنما معناها أن الغسل أفضل من المسح ، قال ابن وهب: آخر ما فارقت مالكاً على المسح في الحضر والسفر. وهذا هو الحق الذي لا شك فيه ، فما قاله ابن الحاجب عن مالك من جوازه في السفر دون الحضر غير صحيح ، لأن المسح على الخف متواتر عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، قال الزرقاني في شرح"الموطأ": وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين ، منهم العشرة ، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن البصري ، حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين ، اهـ.
وقال النووي في شرح"المهذب": وقد نقل ابن المنذر في كتاب (الإجماع) إجماع العلماء على جواز المسح على الخف ، ويدل عليه الأحاديث الصحيحة المستفيضة في مسح النَّبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، وأمره بذلك وترخيصه فيه ، واتفاق الصحابة ، فمن بعدهم عليه. قال الحافظ أبو بكر البيهقي: روينا جواز المسح على الخفين عن عمر ، وعلي ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي أيوب الأنصاري ، وأبي موسى الأشعري ، وعمار بن ياسر ، وجابر بن عبد الله ، وعمرو بن العاص ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سعد ، وأبي مسعود الأنصاري ، والمغيرة بن شعبة ، والبراء بن عازب ، وأبي سعيد الخدري ، وجابر بن سمرة ، وأبي أمامة الباهلي ، وعبد الله بن الحارث بن جزء ، وأبي زيد الأنصاري رضي الله عنهم.
قلت: ورواء خلائق من الصحابة ، غير هؤلاء الذين ذكرهم البيهقي ، وأحاديثهم معروفة في كتب السنن وغيرها.