فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126830 من 466147

بواجب"لأنه إذا اشتهر النبي في عصر ، وصحت نبوتُهُ في ذلك العصر"

بالمعجزات التي ظهرت منه لأهل عصره ، ووصل خبره إلى أهل عصرٍ آخر ،

ووجب عليهم تصديق نبوته واتباعه ، لأن المتواترات والمشهورات مما يجب قبولها فِي العقل.

وموسى وعيسى ومحمد ، صلوات الله عليهم وسلامه ، في هذا الأمر

متساوون ، ولعل تواتر الشهادات بنبوة موسى أضعف من تواتر الشهادات بنبوة عيسى ومحمدٍ (عليهما السلام) ، لأن شهادة المسلمين والنصارى بنبوة موسى ليست إلا بسبب أن كتابيهما شهدا له بذلك ، فتصديقهم بنبوة موسى فرع على تصديقهم بكتابتهم .

وأما معجزة القرآن فإنها ، وإن كانت باقيةً ، فتلك فضيلة زائدة لا تحتاج

إلى كونها سبب الإيمان. فأما من أعطى ذوق الفصاحة ، فإن إيمانه بإعجاز القرآن إيمانُ من شاهد المعجزة ، لا من اعتمد على الخبر ، إلا أن هذه درجة

لم يرشح لها كل أحدٍ .

فإن قالوا: إن نبينا تشهد له جميع الأمم ، فالتواتر به أقوى ، فكيف تقولون إنه أضعف ؟!

قلنا: وكأن إجماع شهادات الأمم صحيح لديكم ؟!

فإن قالوا: نعم.

قلنا: فإن الأمم الذين قبلتم شهاداتهم مجمعون على تكفيركم وتضليلكم ،

فيلزمكم ذلك ، لأن شهادتهم عندكم مقبولة!

فإن قالوا: لا نقبل شهادة أحدٍ .. لم يبق لهم تواتر إلا من طائفتهم ، وهي أقل

الطوائف عددًا ، فيصير تواترهم وشرعهم لذلك أضعف الشرائع.

ويلزمهم مما تقدم - أن كل من أظهر معجزاتٍ شهد بها التواتر مصدقٌ فِي

مقالته ، ويلزمهم - مِن ذلك - التصديق بنبوة المسيح والمصطفى ، عليهما السلام .

فَصْل فيَما يَحْكُونَهُ عَنْ عيسى عَلَيْهِ السَّلام.

هم يزعمون أنه كان من العلماء لا من الأنبياء ، وأنه كان يطببُ المرضى

بالأدوية ، ويوهمهم أن الانتفاع إنما حصل لهم بدعائه ، وأنه أبرأ جماعةً من

المرضى من أسقامهم في يوم السبت ، فأنكرت عليه اليهود ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت