فنقول لهم: أفما علمتم أنكم كنتم أصحاب دولة وملك إلى ظهور المسيح ، ثم انقضى ملككم ، فإن لم يكن لكم اليوم ملك ، فقد لزمكم من التوراة أن المسيح قد أرسل.
وأيضا فإنا نقول: أليس منذ بعث المسيح ، عليه السلام ، استولت
ملوك الروم على اليهود وبيت المقدس ، وانقضت دولتهم وتفرق شملهم ؟! ولا يقدرون على جحد ذلك إلا بالبهتان.
ويلزمهم ، على أصلهم الذي في التوراة أن عيسى ابن مريم هو المسيح الذي
كانوا ينتظرونه.
إلزامهم نبوته ونبوة المصطفى ، عليهما السلام.
نقول لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم ؟
فيقولون: ولد يوسف النجار سفاحًا. كان قد عرف اسم الله الأعظم فسخر
به كثيرًا من الأشياء.
فيقول لهم: أليس عندكم في أصح نقلكم أن موسى ، عليه السلام ، قد أطلعه الله على الاسم المركب من اثنين وأربعين حرفًا ، وبه شق البحر ، وعمل المعجزات ؟!.. فلا يقدرون على إنكار ذلك.
فنقول لهم: فإذا كان موسى أيضًا قد عمل المعجزات بأسماء الله تعالى
، فلمَ صدقتم نبوته ، وكذبتم نبوة عيسى ؟!
فيقولون: لأن الله تعالى علم موسى الأسماء ، وعيسى لم يتعلمها من الوحي ،
ولكنه تعلمها من حيطان بيت المقدس.
فنقول لهم: فإذا كان الأمرُ الذي يتوصلُ به إلى عمل المعجزات قد يصل إليه من لا يختصه الله به ، ولا يزيد تعليمه إياه ، فبأى شيء جاز تصديق موسى ؟
فيقولون: لأنه أخذها عن ربه.
فنقول: وبأى شيء عرفتم أنه أخذها عن ربه ؟
فيقولون: بما تواتر من أخبار أسلافنا.
وأيضا فإنا نلجئهم إلى نقل أسلافهم""
بأن نقول لهم: بماذا عرفتم نبوة موسى ؟
فإن قالوا: بما عمله من المعجزات.
قلنا لهم: وهل فيكم من رأى هذه المعجزات ؟
ليس هذا ، لعمرى ، طريقًا إلى تصديق النبوات ، لأن هذا كان يلزم منه أن تكون معجزات الأنبياء ، عليهم السلام ،
باقيةً من بعدهم ليراها كل جيل وجيل ، فيؤمنوا به ، وليس ذلك