وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل قدميه". ثم قال:"هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به".
والأحاديث في الباب كثيرة جداً ، وهي صحيحة صريحة في وجوب غسل الرجلين في الوضوء ، وعدم الاجتزاء بمسحهما.
وقال بعض العلماء: المراد بمسح الرجلين غسلهما. والعرب تطلق المسح على الغسل أيضاً ، وتقول تمسَّحت بمعنى توضأت ومسح المطر الأرض أي غسلها ، ومسح الله ما بك أي غسل عنك الذنوب والأذى. ولا مانع من كون المراد بالمسح في الأرجل هو الغسل ، المراد به في الرأس المسح الذي ليس بغسل ، وليس من حمل المشترك على معنييه ، ولا عن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ، لأنهما مسألتان كل منهما منفردة عن الأخرى مع أن التحقيق جواز حمل المشترك على معنييه ، كما حققه الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية - رحمه الله - في رسالته في علوم القرآن ، وحرر أنه هو الصحيح في مذاهب الأئمة الأربعة رحمهم الله ، وجمع ابن جرير الطبري في تفسيره بين قراءة النصب والجر بأن قراءة النصب يراد بها غسل الرجلين ، لأن العطف فيها على الوجوه والأيدي إلى المرافق ، وهما من المغسولات بلا نزاع ، وأن قراءة الخفض يراد بها المسح مع الغسل ، يعني الدلك باليد أو غيرها.
والظاهر أن حكمة هذا في الرجلين دون غيرهما. أن الرجلين هما أقرب أعضاء الإنسان إلى ملابسة الأقذار لمباشرتهما الأرض فناسب ذلك أن يجمع لهما بين الغسل بالماء والمسح أي الدلك باليد ليكون ذلك أبلغ في التنظيف.
وقال بعض العلماء: المراد بقراءة الجر: المسح ، ولكن النَّبي صلى الله عليه وسلم بين أن ذلك المسح لا يكون إلا على الخف.