لأن الرؤوس مجرورة بالباء في محل نصب على حد قول ابن مالك في الخلاصة:
وجر ما يتبع ما جر ومن... راعى في الاتباع المحل فحسن
وابن مالك وإن كان أورد هذا في"إعمال المصدر"فحكمه عام ، أي وكذلك الفعل والوصف كما أشار له في الوصف بقوله:
واجرر أو انصب تابعِ الذي انخَفَض... كمبتغي جاه وما لا من نهض
فالجواب أن بيان قراءة النصب بقراءة الجر - كما ذكر - تأباه السنة الصريحة الصحيحة الناطقة بخلافه ، وبتوعد مرتكبه بالويل من النار بخلاف بيان قراءة الخفض بقراءة النصب ، فهو موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه قولاً وفعلاً.
فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما ، عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما.
قال: تخلَّف عنَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرةٍ سافرناها فأدركنا ، وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوتِه:"أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار"، وروى البيهقي والحاكم بإسناد صحيح عن عبد الله بن حارث بن جزء ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ويل للأعقاب ، وبطون الأقدام من النار"وروى الإمام أحمد ، وابن ماجه ، وابن جرير ، عن جابر رضي الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"ويل للأعقاب من النار".
وروى الإمام أحمد عن معيقيب ، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"ويل للأعقاب من النار"وروى ابن جرير عن أبي أمامة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويل للأعقاب من النار"، قال: فما بقي في المسجد شريف ولا وضيع إلا نظرت إليه يقلب عرقوبيه ينظر إليهما.
وثبت في أحاديث الوضوء عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وعلي وابن عباس ومعاوية وعبد الله بن زيد ابن عاصم ، والمقداد بن معد يكرب"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين في وضوئه ، إما مرة أو مرتين أو ثلاثاً"على اختلاف رواياتهم.