ومثله أيضاً"ولكن منكم قوم لا يؤمنون.لأن يسوع من البدء علم من هم الذين لا يؤمنون ومن هو الذي يسلمه" (يوحنا6/64) .
ومثله"أنتم من أب هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا. ذاك كان قتالاً للناس من البدء ولم يثبت في الحق ، لأنه ليس فيه حق" (يوحنا 8/44) .
ومثله"فقالوا له: من أنت؟ فقال لهم يسوع: أنا من البدء ما أكلمكم أيضاً به" (يوحنا 8/25) .
وعليه فلا يجوز قول النصارى بأن المراد بالبدء هنا الأزل إلا بدليل مرجح.
ويرجح الشيخ العلمي في كتابه الفريد"سلاسل المناظرات"بأن المعنى هنا هو بدء تنزل الوحي على الأنبياء أي أنه كان بشارة صالحة عرفها الأنبياء كما في (إرميا 33/14) .
ثانيها: ما المقصود بالكلمة؟ هل هو المسيح؟ أم أن اللفظ يحتمل أموراً أخرى ، وهو الصحيح. فلفظة"الكلمة"لها إطلاقات في الكتاب المقدس ، منها الأمر الإلهي الذي به صنعت المخلوقات ، كما جاء في المزامير"بكلمة الله صنعت السماوات" (المزمور 13/6) .
ومثله:"وقال الله: ليكن نور فكان نور" (التكوين 1/3) ومنه سمي المسيح كلمة لأنه خلق بأمر الله من غير سبب قريب ، أو لأنه أظهر كلمة الله ، أو أنه الكلمة الموعودة على لسان الأنبياء.
وأما المعنى الذي يريده النصارى بالكلمة ، وهو الأقنوم الثاني من الثالوث ، فلم يرد في كتب الأنبياء البتة.
ثالثها:"وكان الكلمة الله"غاية ما يستدل بها أن المسيح أطلق عليه: الله ، كما أطلق على القضاة في التوراة"الله قائم في مجمع الله. في وسط الآلهة يقضي. حتى متى تقضون جوراً وترفعون وجوه الأشرار" (المزمور82/1) ، والشرفاء في قول داود:"أحمدك من كل قلبي ، قدام الآلهة أرنم لك" (138/1) ، وقد قال الله لموسى عن هارون:"وهو يكون لك فماً ، وأنت تكون له إلهاً" (انظر الخروج 4/ 16) وغيرهم كما سبق بيانه .