-كما ينبه ديدات إلى أن ثمة تلاعباً في الترجمة الإنجليزية ، وهي الأصل الذي عنه ترجم الكتاب المقدس إلى لغات العالم.
ولفهم النص على حقيقته نرجع إلى الأصل اليوناني .
فالنص في الترجمة اليونانية تعريبه هكذا"في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله"وهنا يستخدم النص اليوناني بدلاً من كلمة (الله) كلمة (hotheos) ، وفي الترجمة الإنجليزية تترجم (God) للدلالة على أن الألوهية حقيقة.
ثم يمضي النص فيقول"و كان الكلمة الله"وهنا يستخدم النص اليوناني كلمة (tontheos) وكان ينبغي أن يستخدم في الترجمة الإنجليزية كلمة (god) بحرف صغير للدلالة على أن الألوهية مجازية ، كما وقع في نص سفر الخروج"جعلتك إلهاً لفرعون" (الخروج 7/1) ، فاستخدم النص اليوناني كلمة (tontheos) وترجمت في النص الإنجليزي (god) مع وضع أداة التنكير (a) .
لكن الترجمة الإنجليزية حرفت النص اليوناني لمقدمة يوحنا فاستخدمت لفظة (God) التي تفيد ألوهية حقيقة بدلاً من (god) التي تفيد ألوهية معنوية أو مجازية ، فوقع اللبس في النص ، وهذا ولا ريب نوع من التحريف.
ولو غض المحققون الطرف عن ذلك كله فإن في النص أموراً ملبسة تمنع استدلال النصارى به على ألوهية المسيح.
أولها: ما معنى كلمة"البدء"؟ ويجيب النصارى أي الأزل.
لكن ذلك لا يسلم لهم ، فإن الكلمة وردت في الدلالة على معانٍ منها:
-وقت بداية الخلق والتكوين كما جاء في"في البدء خلق الله السماوات والأرض" (التكوين1/1) .
-وترد بمعنى وقت نزول الوحي ، كما في قول متى"و لكن من البدء لم يكن هذا" (متى 19/8) .
وقد تطلق على فترة معهودة من الزمن كما في قول لوقا"كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء" (لوقا 1/2) ، أي في أول رسالة المسيح.
ومثله"أيها الإخوة لست أكتب إليكم وصية جديدة بل وصية قديمة كانت عندكم من البدء. الوصية القديمة هي الكلمة التي سمعتموها من البدء" (يوحنا(1) 2/7).