أما نصوص سفر الرؤيا والتي ذكرت أن المسيح الألف والياء ، وأنه الأول والآخر ، فلا تصلح للدلالة في مثل هذه المسائل ، فهي كما أشار العلامة ديدات وجميع ما في هذا السفر مجرد رؤيا منامية غريبة رآها يوحنا ، ولا يمكن أن يعول عليها ، فهي منام مخلط كسائر المنامات التي يراها الناس ، فقد رأى يوحنا حيوانات لها أجنحة وعيون من أمام ، وعيون من وراء ، وحيوانات لها قرون بداخل قرون... (انظر الرؤيا 4/8) ، فهي تشبه إلى حد بعيد ما يراه في نومه من أتخم في الطعام والشراب ، وعليه فلا يصح به الاستدلال.
ثم في آخر هذا السفر مثل هذه العبارات صدرت عن أحد الملائكة كما يظهر من سياقها ، وهو قوله:"أنا يوحنا الذي كان ينظر ويسمع هذا.وحين سمعت ونظرت خررت لأسجد أمام رجلي الملاك الذي كان يريني هذا. فقال لي: انظر لا تفعل. لأني عبد معك ومع إخوتك الأنبياء والذين يحفظون أقوال هذا الكتاب.اسجد للّه. وقال لي: لا تختم على أقوال نبوة هذا الكتاب لأن الوقت قريب.. وها أنا آتي سريعاً ، وأجرتي معي. أنا الألف والياء. البداية والنهاية. الأول والآخر" (الرؤيا 22/8 - 13) وليس في ظاهر النص ما يدل على انتقال الكلام من الملاك إلى المسيح أو غيره.
مقدمة إنجيل يوحنا
وأما ما جاء في مقدمة يوحنا"في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان ، وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يوحنا 1/1 - 3) فقد كان للمحققين معه وقفات عديدة ومهمة منها:
-ينبه ديدات إلى أن هذا النص قد انتحله كاتب الإنجيل من فيلون الإسكندراني (ت40م) ، وأنه بتركيباته الفلسفية غريب عن بيئة المسيح وبساطة أقواله وعامية تلاميذه ، وخاصة يوحنا الذي يصفه سفر أعمال الرسل بأنه عامي عديم العلم ، فيقول:"فلما رأوا مجاهرة بطرس ويوحنا ، ووجدوا أنهما إنسانان عديما العلم وعاميان تعجبوا" (أعمال 4/13) .