والظاهر أنّ اللحية ليست داخلة في غسل الوجه ، لأنها ليست منه.
وكذلك الأذنان عرضاً من الأذن إلى الأذن.
ومن رأى أن الغسل هو إيصال الماء مع إمرار شيء على المغسول أوجب الدلك ، وهو مذهب مالك ، والجمهور لا يوجبونه.
والظاهر أن المضمضة والاستنشاق ليس مأموراً بهما في الآية في غسل الوجه ، ويرون ذلك سنة.
وقال مجاهد: الاستنشاق شطر الوضوء.
وقال عطاء ، والزهري ، وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، وابن أبي ليلى ، وإسحاق: من ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة.
وقال أحمد: يعيد من ترك الاستنشاق ، ولا يعيد من ترك المضمضة: والإجماع على أنه لا يلزم غسل داخل العينين ، إلا ما روي عن ابن عمر أنه كان ينضح الماء في عينيه.
وأيديكم إلى المرافق ، اليد: في اللغة من أطراف الأصابع إلى المنكب ، وقد غيا الغسل إليها.
واختلفوا في دخولها في الغسل ، فذهب الجمهور إلى وجوب دخولها ، وذهب زفر وداود إلى أنه لا يجب.
وقال الزمخشري: إلى ، تفيد معنى الغاية مطلقاً ، ودخولها في الحكم وخروجها أمر يدور مع الدليل.
ثم ذكر مثلاً مما دخل وخرج ثم قال: وقوله: {إلى المرافق وإلى الكعبين} لا دليل فيه على أحد الأمرين انتهى كلامه.
وذكر أصحابنا أنه إذا لم يقترن بما بعد إلى قرينة دخول أو خروج فإنّ في ذلك خلافاً.
منهم من ذهب إلى أنه داخل ، ومنهم من ذهب إلى أنه غير داخل ، وهو الصحيح وعليه أكثر المحققين: وذلك أنه إذا اقترنت به قرينة فإن الأكثر في كلامهم أن يكون غير داخل ، فإذا عرى من القرينة فيجب حمله على الأكثر.
وأيضاً فإذا قلت: اشتريت المكان إلى الشجرة فما بعد إلى هو داخل الموضع الذي انتهى إليه المكان المشتري ، فلا يمكن أن تكون الشجرة من المكان المشتري ، لأن الشيء لا ينتهي ما بقي منه شيء إلا أن يتجوز ، فيجعل ما قرب من الانتهاء انتهاء.